الَّذِينَ يَصِدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءِ يُضَاعِفُ لَهُمْ الْعَذَابَ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسَرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ لَا جَرْمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمْ الْأَخْسَرُونَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ مَعْنَاهُ وَمَنْ أَظْلَمَ لِنَفْسِهِ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًَا بِأَنْ يَدَّعِيَ إِنْزَالَ مَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ أَوْ يَنْفِي مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ. ﴿أَُوَْلَئِِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ﴾ وهُو حَشْرُهُمْ إِلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ كَعَرْضِ الْأَمِيرِ لِجَيْشِهِ، إِلَّاَّ أَنَّ الْأَمِيرَ يُعْرِضُهُمْ لِيَرَاهُمْ وَهَذَا لَا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ تَعَلَّى لِرُؤْيَتِهِ لَهُمْ قَبْلَ الْحَشْرِ. ﴿ُوََيَقُولُ الأَشْهَادُ هؤلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ والأَشْهَادُ جَمْع، وَفِيمَا هُوَ جَمْعٌ لَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جَمْعَ شَاهِدٌ مِثْلَ صَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ. وَالثَّانِي: جَمْعُ شَهِيدٍ مِثْلَ شَرِيفٍ وَأَشْرَافٍ. وَفِي الْأَشْهَادِ أَرْبَعَةٌ أَقَاوِيلَ: احْدُهَا: أَنَّهُ الْأَنْبِيَاءُ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. الثَّانِي: أَنَّهُمْ الْمَلَائِكَةُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّالِثُ: الْخَلَائِقُ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الرَّابِعُ: أَنَّ الأَشْهَادَ أَرْبَعَةٌ: الْمَلاَئِكَةُ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْأَجْسَادِ، قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يَصُّدُونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعنِي قُريشًا. وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّتِي صَدُّوا عَنْهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْتُ قُرَيْشٌ عَنْهُ النَّاسُ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. وَالثَّانِي: دِيْنُ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout