الثَّالِثُ: أَحْكَمَتْ آيَاتُهُ بِأَنْ جُعِلَتْ آيَاتُ هَذِهِ السُّورَةِ كُلِّهَا مُحْكَمَةً ثُمَّ فَصَلَتْ بِأَنْ فُسِرَتَ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ. الرَّابِعِ: أَحْكَمَتْ آيَاتُهُ لِلْمُعْتَبَرِينَ، وَفَصَلَتْ آيَاتُهُ لِلْمُتَّقِينَ. الْخَامِسِ: أَحْكَمَتْ آيَاتُهُ فِي الْقُلُوبِ، وَفَصَلَتْ أَحْكَامُهُ عَلَى الْأَبْدَانِ. ﴿مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ عِنْدِ حَكِيمٍ فِي أَفْعَالِهِ، خَبِيرٌ بِمَصَالِحِ عِبَادِهِ. الثَّانِي: حَكِيمٌ بِمَا أُنْزَلَ، خَبِيْرٌ بِمَنْ يَتَقَبَّلُ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أََلاَّ تَعْبُدُواْ إِِلاَّ اللَّهَ﴾ فيه وجهان: أَحَدُهُمَا: أَنْ كُتَبْتَ فِي الْكِتَابِ ﴿أََلاَّ تَعْبُدُواْ إِِلاَّ اللَّهَ﴾ الثاني: أَنَّهُ أَمَرُ رَسُولُهُ أَنْ يَقُولَ لِلنَّاسِ ﴿أََلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ﴾. ﴿إِنَّنِي لَكُم مِّنُهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ قَال ابْنُ عَبَّاس: نَذِيْرٌ مِنَ النَّارِ، وَبَشِيرٍ بِالْجَنَّةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَنِ اسِْتَغفْفِرُواْ رَبَّكمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ فِيهِ وَجْهَانُ: أَحَدُهُمَا: اسْتَغْفَرُوهُ مَنْ سَالَفَ ذُنُوبَكُمْ ثُمَّ تُوبُّوا إِلَيْهِ مِنَ الْمُسْتَأْنِفِ مَتَى وَقَعَتْ مِنْكُمْ. قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الإٍِسْتِغْفَارُ بِلَا إقْلَاعِ تَوْبَةِ الْكَذَّابَيْنَ. الثَّانِي: أَنَّهُ قَدَّمَ ذَكَرَ الِاسْتِغْفَارَ لِأَنَّ الْمَغْفِرَةَ هِيَ الْغَرَضُ الْمَطْلُوبُ وَالتَّوْبَةُ هِيَ السَّبَبُ إلَيْهَا، فَالْمَغْفِرَةُ أَوَّلًٌ فِي الطَّلَبِ وَآخَرُ فِي السَّبَبِ. وَيُحْتَمِلُ ثَالِثًَا: أَنَّ الْمَعْنَى اسْتَغْفَرُوهُ مِنَ الصَّغَائِرِ وَتُوبُّوا إِلَيْهِ مِنَ الْكَبَائِرِ ﴿َيُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا﴾ يَعْنِي فِي الدُّنْيَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ طَيِّبَ النَّفْسِ وَسْعَةُ الرِّزْقِ. الثَّانِي: أَنَّهُ الرِّضَا بِالْمَيْسُورِ، وَالصَّبْرِ عَلَى الْمَقْدُورِ. الثَّالِثِ: أَنَّهُ تَرَْكَ الْخَلْقِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى الْحَقِّ، قَالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَيَحْتَمِلُ ثَلَاَثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الْحَلَالُ الْكَافِي. الثَّانِي: أَنَّهُ الَّذِي لَا كَدَّ فِيهِ وَلَا طَلَبَ. الثَّالِثَ: أَنَّهُ الْمُقْتَرِنُ بِالصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ. ﴿إِِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ فيه ثَلاثَةُ أَوْجُهُ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout