﴿إِِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِيءَايَاتِنَا﴾ فِيه وجْهان: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُكْرَ هَا هُنَا الْكُفْرُ وَالْجُحُودُ، قَالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ الِاسْتِهْزَاءُ وَالتَّكْذِيبُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَيُحْتَمَلُ ثَالِثًَا: أَنْ يَكُونَ الْمُكْرُ هَا هُنَا النِّفَاقُ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ الْإِيمَانُ وَيَبْطِنُ الْكُفْرَ. ﴿قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾ يَعْنِي أَسْرَعُ جَزَاءٍ عَلَى الْمُكْرِ. وَقِيلَ إِنَّ سَبَبَ نُزُولُهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَعَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِالْجَدْبِ فَقَحَطُوا سَبْعَ سِنِينَ كَسَنِي يُوسُفُ إجَابَةً لِدَعْوَتِهِ، أَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قَدْ كُنْتُ دَعَوْتُ بِالْجَدْبِ فَأَجْدَبْنَا فَادْعَ اللَّهُ لَنَا بِالْخَصْبِ فَإِنْ أَجَابَكَ وَأَخْصَبْنَا صَدَّقْنَاكَ وَآمِنَّا بِكَ، فَدَعَا لَهُمْ وَاسْتَسْقَى فَسَقُوا وَأَخْصَبُوا، فَنَقَضُوا مَا قَالُوهُ وَأَقَامُوا عَلَى كُفْرِهِمَ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿إِِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِيءَايَاتِنَا﴾.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout