فََيُؤْنِسُهُ وَيَهْدَيهِ، وَيَتَلَقَّى الْكَافِرَ عَمَلُهُ فِي أَقْبَحِ صُورَةٍ فَيُوحِشُهُ وَيُضِلُّهُ). الثالث: أن اللَّه يَهْدِيهُمْ إِلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ. الرَّابِعِ: أَنَّهُ وَصَفَهُمْ بِالْهِدَايَةِ عَلَى طَرِيقِ الْمَدْحِ لَهُمْ. ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ﴾ فيه وجهان: أَحَدُهُمَا: مَنْ تَحْتَ مَنَازِلِهِمْ قَالَهُ أَبُو مَالِكٍ. الثَّانِي: تَجْرِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَهُمْ يَرَوْنَهَا مِنْ عُلُوٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أََلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف: ٥١] يَعْنِي بَيْنَ يَدَيْ. وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ تَجْرِي فِي غَيْرِ أَخْدُودٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ فيه وجهان: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا اشْتَهَوْا الشَّيْءَ أَوْ أَرَادُوا أَنْ يَدَّعُوا بِالشَّيْءِ قَالُوا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ فَيَأْتِيهِمْ، ذَلِكَ الشَّيْءَ، قَالَهُ الرَّبِيعُ وَسُفْيَانُ. الثَّانِي: أَنَّهُمْ إِذَا أَرَادُوا الرَّغْبَةَ إِلَى اللَّهِ فِي دُعَاءٍ يَدْعُونَهُ كَانَ دُعَاؤُهُمْ لَهُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ: قَالَهُ قَتَادَةُ. ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾ فِيه وجْهان: أَحَدُهُمَا: مَعْنَاهُ وَمِلَكُهُمْ فِيهَا سَالِمٌ. وَالتَّحِيَّةُ الْمِلْكَ، وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ جِنَانَ الْكَلْبِيِّ:
(ولكلُّ ما نَالُ الْفَتِىُّ ... قد نِلتُه إِلاَّ التَّحِيَّةُ)
الثَّانِي: أَنَّ تَحِيَّةَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِيهَا سَلَامٌ. أَيْ: سَلَّمْتُ وَأَمِنْتُ مِمَّا بَلِيَ بِهِ أَهْلُ النَّارِ، قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ. ﴿وَءَاخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فِيه وجْهان: أَحَدُهُمَا: أَنَّ آخِرَ دُعَائِهِمْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، كَمَا كَانَ أَوَّلَ دُعَائِهِمْ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout