الْمِسْكِينُ الْأَخْلَقُ الْكَسْبُ. قَالَ ابْنُ عَلِيِّّةَ: الْأَخْلَقُ الْمُحَارِفُ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّاعِرُ:
(لما رَأَى لُبَدُ النُّسور تَطَايِرَتُ ... رفع الْقَوَادِمُ كَالْفَقِيرِ الأَعْزَلِ)
وَالسَّادِسِ: أَنَّ الْفَقِيرَ الَّذِي لَهُ مَا لَاَ يَكْفِيهِ، وَالْمِسْكِينَ: الَّذِي لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ يَسْكُنُ إِلَيْهِ قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ. ثُمَّ قَالَ ﴿وََالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ وهم السَّعَاةُ الْمُخْتَصُونُ بِجِبَايَتِهَا وَتَفْرِيقِهَا قَالَ الشَّاعِرُ:
(إِن السُّعاة عُصُوك حِينَ بَعَثَتُهُمْ ... لَمْ يَفْعَلُوا مِمَّا أَمَرْتُ فَتَيْلًا)
وَلَيْسَ الْإِمَامُ مِنَ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَلَا وَالِي الْإِقْلِيمِ. وَفِي قَدْرِ نَصِيبِهِمْ مِنْهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: الثَّمَنَ، لِأَنَّهُمْ أَحَدُ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةَ، قَالَ مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ. وَالثَّانِي: قَدْرُ أُجُورِ أَمْثَالِهِمْ، قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ وهُمَ قَوْمُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَلَّفُهُمْ بِالْعَطِيَّةِ، وَهُمْ صِنْفَانِ: مُسْلِمُونَ وَمُشْرِكُونَ. فَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَصِنْفَانِ: صِنْفٌ كَانَتْ نِيَّاتُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ ضَعِيفَةٌ فَتَأَلَّفْهُمْ تَقْوِيَةً لِنِيَاتِهِمْ، كَعُقْبَةِ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَالْأَقْرَعُ بْنِ حَابِسٍ وَالْعَبَّاسِ بْنُ مِرْدَاسَ. وَصِنْفٌ آخَرُ مِنْهُمْ كَانَتْ نِيَّاتُهُمْ فِي الْإِسْلَاَمِ حَسَنَةً فَأَعْطُوا تَأَلُّفًَا لِعَشَائِرِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِثْلَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ. وَيُعْطِي كَِلاَ الصِّنْفَيْنِ مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبَهُمْ. وَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَصِنْفَانِ: صِنْفٌ يَقْصِدُونَ الْمُسْلِمِينَ بِالْأَذَى فَيَتَأَلَّفُهُمْ دَفْعًَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout