وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ أَنْ يُعْلِّمَهُ شَرَائِعَ الدَّيْنِ كُلِّهِ وَيَطَّلِعُهُ عَلَيْهِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَالثَّالِثُ: لِيَظْهَرَ دَلَائِلُهُ وَحُجَجَهُ، وَقَدْ فَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ. وَالرَّابِعِ: لِيَظْهِرَهُ بِرُغْمِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِهِ. وَالْخَامِسِ: أَنَّهُ وَارِدٌ عَلَى سَبَبٍ، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ لِقُرَيْشٍ رِحْلَتَانِ رِحْلَةِ الصَّيْفِ إلَى الشَّامِ وَرِحْلَةِ الشِّتَاءِ إلَى الْيَمَنِ وَالْعِرَاقِ فَلَمَّا أَسْلَمُوا انْقَطَعَتْ عَنْهُمْ الرَّحْلَتَانِ لِلْمُبَايَنَةِ فِي الدَّيْنِ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ يَعنِي فِي بِلاَدِ الرِّحْلَتَيْنِ وَقَدْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمَا. وَالسَّادِسُ: أَنَّ الظُّهُورَ الِاسْتِعْلَاءَ، وَدِيْنُ الْإِسْلَاَمِ أَعْلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا وَأَكْثَرُهَا أَهْلًَا، قَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ بِالْبِرِّ وَالْفَاجِرِ وَالْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، فَرَوَى الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِِنَّ اللَّهِ يُؤَيِّدُ بِأَقْوَامٍ مَا لَهُم فِي الأَخِرَةِ مِن خَلاَقٍ).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout