فِي اسْتِخْرَاجِ مَعَانِيهَا إلَى زِيَادَةِ التَّأَمُّلِ لَهَا وَفَضْلُ الرُّوِيَّة فِيهَا، وَلَا يَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى أَوَائِلِ الْبَدِيهَةِ، وَلَا يَقْنَعُ فِيهَا بِمَبَادِئِ الْفِكْرَةِ، لِيَصِلِّ بِمُبَالَغَةِ الِاجْتِهَادِ وَإِمْعَانِ النَّظَرِ إلَى جَمِيعِ مَا تَضَمَّنَتْهُ أَلْفَاظُهُ مِنْ الْمَعَانِي وَاحْتَمَلْتْهُ مِنْ التَّأْوِيلِ، لِأَنَّ الْكَلَامَ الْجَامِعَ وُجُوهًَا، قَدْ تَظْهَرُ تَارَةً، وَتَغْمَّضُ أُخْرَى، وَإِنْ كَانَ كَلَامُ اللَّهِ مُنْزِهَا مِنْ الْآفَتَيْنَ: الْفِكْرَ وَالرُّوِيَّةَ، لِيَعْمَلَ فِيمَا احْتَمَلَهُ أَلْفَاظُهُ مِنْ الْمَعَانِي الْمُخْتَلِفَةِ، غَيْرُ مَا سَنِصَفُهُ مِنْ الْأَصْلِ الْمُعْتَبَرِ فِي اخْتِلَافِ التَّأْوِيلِ عِنْدَ احْتِمَالِ وُجُودِهِ.
وَقَدْ رَوَى سَهْلُ بْنُ مِهْرَانَ الضَّبْعِينِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ " فَتَمَسَّكُ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَوَرِّعَةِ مِمَّنْ قُلْت فِي الْعِلْمِ طَبَقْتُهُ، وَضَعِفَتْ فِيهِ خِبْرَتُهُ، وَاسْتُعْمَلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِنَّ وَامْتَنَعَ أَنْ يَسْتَنْبِطَ مَعَانِي الْقُرْآنِ بِاجْتِهَادِهِ، عِنْدَ وُضُوحِ شَوَاهِدِهِ، إلَّا أَنْ يَرُدَّ بِهَا نَقْلٌ صَحِيحٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout