﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاَلَّذِينَ آوُوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وِلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنْ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدَّيْنِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ إلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقُ وَاَللَّهِ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرِ﴾ قَوْله تَعَالَى ﴿إِِنَّ الَّذِينَءَامَنُواْ﴾ يعني بالله. ﴿وَهَاجَرُواْ﴾ يَعْنِي هَاجِرُوا وَتَرَكُوا دِيَارَهُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ. ﴿وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِم وَأنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ والْمُجَاهِدَةُ بِالْمَالِ: النَّفَقَةُ، وَالْمُجَاهَدَةُ بِالنَّفْسِ الْقِتَالِ، وَهَؤُلَاَءِ هُمْ الْمُهَاجِرُونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ. ثُمَّ قَالَ ﴿وََالَّذِينَءَاوَواْ وَنَصَرُواْ﴾ يَعْنِي الأَنْصَارُ الَّذِينَ آَوُوْا الْمُهَاجِرِينَ فِي مَنَازِلِهِمْ وَنَصَرُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَصَرُوهُمْ. ﴿أََوَْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانُ: أَحَدُهُمَا: أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَعْوَانُ بَعْضً، قَالَهُ الْجُمْهُورُ. وَالثَّانِي: أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِمِيرَاثِ بَعْضٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْمِيرَاثَ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ دُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿وََالَّذِينَءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ﴾ يَعْنِي مَا لَكُمْ مِنْ مِيرَاثِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا فَكَانُوا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَُوَلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُم أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كَتَابِ اللَّهِ﴾ يَعنِي فِي الْمِيرَاثِ فَنُسِخَتُ الَّتِي قَبْلَهَا وَصَارَ التَّوَارُثُ لِذَوِي الأَرْحَامِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout