وَالثَّانِي: لَوْلَا كِتَابَ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ فِي أَنَّهُ سَيَحِلُّ لَكُمْ الْغَنَائِمُ لَمَسْكُمٍ فِي تَعَجُّلِهَا مِنْ أَهْلِ بَدْرِ عَذَابٍ عَظِيمٍ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنُ وَعُبَيْدَةُ. وَالثَّالِثُ: لَوْلَا كِتَابَ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ أَنْ لَا يُؤَاخَذَ أَحَدًًا بِعَمَلٍ أَتَاهُ عَلَى جَهَالَةٍ لِمَسْكُمٍ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٍ، قَالَهُ ابْنُ اسْحَاقَ. وَالرَّابِعُ: لَوْلَا كِتَابَ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ وَهُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ الْمُقْتَضِي غُفْرَانَ الصَّغَائِرُ لَمَسْكُمٍ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاوَرَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي أُسْرَى بَدْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُمْ قَوْمُك وَعَشِيرَتُك فَاسْتَبَقَهُمْ لَعَلَّ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ، وَقَالَ عُمَرُ: هُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَأَعْدَاءُ رَسُولِهِ كَذَبُوكَ وَأَخْرَجُوكَ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ، فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعْدَ انْصِرَافِهِ عَنْهُمْ إلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَأَخَذَ فَدْءِ الْأُسْرَى لِيَتَقَوَّى بِهِ الْمُسْلِمُونَ، وَقَالَ: (أَنتُم عََالَةٌ بِعَيْنِي المُهَاجِِرِينَ) فلما نَزَلَتُ هَذِهِ الآيَةُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: (لَو عُذِّبْنَا فِي هَذَا الأمْرِ يَا عُمَرُ لَمَا نَجَا غَيْرُكَ) ثم إِنَّ اللَّه تَعَالَى بَيََّّن تَحْلِيلُ الْغَنَائِمِ وَالْفِدَاءِ بِقَوْلِهِ ﴿فَكُلُوْا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلًا طَيِّبًا﴾.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout