صُورَةُ سُرَاقَةُ بْنُ جَعْشَمٍ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ فَزَينٌ لِلْمُشْرِكِينَ أَعْمَالُهُمْ. يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: زِينٌ لَهُمْ شِرْكُهُمْ. وَالثَّانِي: زِيْنٌ لَهُمْ قِتَالُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثً: أَنَّهُ زَيْنٌ لَهُمْ قُوَّتُهُمْ حَتَّى اعْتَمَدَوهَا. ﴿وَقَالَ: لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ﴾ يَعْنِي أَنَّكُمَ الْغَالِبُونَ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ. ﴿وَإِِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَعْنِي أَنِّي مَعَكُمٌ. وَفِي جَوَارِكُمْ يُنَالُنِي مَا نَالَكُمْ. الثَّانِي: مُجِيرٌ لَكُمْ وَنَاصِرٌ. فَيَكُونُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْ الْجِوَارِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي مِنَ الْإِجَارَةِ. ﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ الْفِئَتَانِ﴾ يَحْتَمَلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِئَةُ الْمُسْلِمِينَ وَفِئَةِ الْمُشْرِكِينَ. وَالثَّانِي: الْمُسْلِمُونَ وَمَنْ أَمَدُوا بِهِ مِنْ الْمَلاَئِكَةِ. فَكَانُوا فِئْتَينَ. ﴿نََكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ والنكُوصُ أَنْ يَهْرِبَ ذَلِيْلًا خَازِيًا، قَالَ الشَّاعِرُ:
(ومَا يَنْفَعَلُ الْمُسْتَأْخَرِينَ نُكُوصَهُمْ ... ولاَ ضََرّ أَهْل السَّابِقَاتِ التَّقَدُّمُ.)
﴿وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ﴾ يَعْنِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ الَّذِينَ أَمَدَ اللَّهُ بِهِمْ رَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنِينَ. ﴿إِِنِّي أََخَافُ اللَّهَ﴾ وإِنَّمَا ذَكَرَ خَوْفَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي امْتِنَاعِهِ مِنْ السُّجُودِ لِآدَمَ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ سَأَلَ الْإِنْظَارِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ فَلَمَّا رَأَى نُزُولَ الْمَلَائِكَةِ بِبَدْرِ تَصَوُّرِ قِيَامِ السَّاعَةِ فَخَافَ فَقَالَ ﴿إِِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. قوله عز وجل ﴿إِِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ فِيهمْ ثَلاَثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ قَوْمٌ فِي قُلُوبِهِمْ شَكَّ كَانُوا تَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ وَهُمْ بِمَكَّةَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout