﴿وَتَوََدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ أَيُّ غَيْرُ ذَاتِ الْحَرْبِ وَهِيَ الْعِيرُ لِأَنَّ نُفُوسَهُمْ فِي لِقَائِهَا أَسْكُنَ، وَهُمْ إِلَى مَا فِيهَا مِنْ الْأَمْوَالِ أَحْوَجَ. وَفِي الشَّوْكَةِ الَّتِي كَُنِي بِهَا عَنِ الْحَرْبِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الشِّدَّةُ فَكَُنِي بِهَا عَنِ الْحَرْبِ لِمَا فِيهَا مِنْ الشِّدَّةِ، وَهَذَا قَوْلُ قُطْرَبٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا السِّلَاحُ، وَكَُنِي بِهَا عَنِ الْحَرْبِ لِمَا فِيهَا مِنْ السِّلَاحِ، مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ شَاكٍٍّ فِي السِّلَاحِ، قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. ﴿ُوََيُرِيدُُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ فِيه قَولان: أَحَدُهُمَا: إِظْهَارُ الْحَقِّ بِإِعْزَازِ الدَّيْنِ فِي وَقْتِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ وَعْدِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْحَقَّ فِي أَمْرِهِ لَكُمْ أَنْ تُجَاهَدُوا عَدُوَّكُمْ. وَفِي صِفَةِ ذَلِكَ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِ الْخَوَاطِرِ. أَحَدُهُمَا: يَحِقُّ الْحَقَّ بِالْإِقْبَالِ عَلَيْهِ وَيَبْطُلُ الْبَاطِلُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ. الثَّانِي: يَحِقُّ الْحَقَّ بِالْقَبُولِ وَيَبْطُلُ الْبَاطِلُ بِالرَّدِّ. ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ﴾ مَعْنَاهُ لِيَظْهُرُ الْحَقُّ يَعْنِي الإِسْلَاَمَ. ﴿ُوَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ﴾ أيُّ يَذْهَبُ بِالْبَاطِلِ يَعْنِي الشِّرْكَ. قَالَ الْحَسَنُ. هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ قَبْلَ قَوْلِهِ: ﴿كَمَا أََخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾ وهِي فِي الْقِرَاءَةِ بَعْدَهَا. رَوَىَ سِمَاكٌ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ عَلَيْكَ بِالْعِيرِ لَيْسَ دُونَهَا شَيْءٌ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ وَهُوَ أَسِيرٌ فِي أَيْدِيهِمْ: لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ، فَقَالَ: (لم؟) فَقَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَكَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَقَدْ أَعْطَاكَ مَا وَعَدَكَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout