وَبِلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدَهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيَغْفِرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرْضَ مِثْلِهِ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونُ أَفَلًا تَعْقِلُونَ وَاَلَّذِينَ يُمْسِكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا ...﴾ أي فَرُقْنَاهُمْ فِيهَا فَرْقًَا. وَفِي تَفْرِيقِهِمْ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: زِيَادَةً فِي الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ. وَالثَّانِي: لِيَذْهَبَ تَعَاوُنُهُمْ. وَالثَّالِثُ: لِيَتَمَيَّزَ الصَّالِحُ مِنْ الْمُفَسِّرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دَونَ ذَلِكَ﴾ ثم قال: ﴿وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾ فِيه ثَلاثَةُ أَوْجُه: أَحَدُهَا: بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ. وَالثَّانِي: بِالنِّعَمِ وَالنَّقْمِ. وَالثَّالِثُ: بِالْخَصْبِ وَالْجَدْبِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ مَعْنَاهُ فَخَلَّفَهُمْ خَلْفٌ، وَالْخَلَفُ بِتَسْكِينِ اللَّامِ مُسْتَعْمَلٌ فِي الذِّمِّ. وَبِفَتْحِ اللَّامِ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْحَمْدِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ. مَعْنَاهَا [وَاحِدٌ] مِثْلَ الْأَثَرِ وَالْإِثْرِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَهُوَ فِي قَوْلِ الشُّعَرَاءِ أَشْهُرُ، قَالَ بَعْضُهُمْ:
(خَلَفْتُ خَلْفًا لَيْتَ بِهِمْ ... كَان، لا بِكَ التلفُّ)
وَفِي الْخَلَفِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْقَرْنُ، قَالَهُ الْفِرَاءُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَمَعٌ خَالِفَ. ﴿ُوَرِثُواْ الْكِتَابَ﴾ يَعْنِي انْتَقِلَ إِلَيْهِمْ انْتِقَالُ الْمِيرَاثِ مَنْ سَلَفَ إِلَى خَلْفٍ وَفِيهِمْ قَوْلَاَنِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout