﴿وَإِذْ تَأْذَنَ رَبُّكَ لِيَبْعَثْنَّ عَلَيْهِمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يُسُومِهِمْ سُوءَ الْعَذَابِ إنَّ رَبَّكَ لِسَرِيعِ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لِغَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾ فيه قولان: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ تَفْعَُّل مِنَ الْإِذْنِ وَمَعْنَاهُ أَعْلَمُ، قَالَهُ الْحَسَنُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعْشَى:
(أَذَّنَ الْقَوْمُ جِيرَتِي بِخُلُوفِ ... صَرَمُوا حَبْلَ آلِفٍ مَأْلُوفِ)
والثانِي: مَعْنَاهُ نَادِى وَأَقْسَمُ، قَالَهُ الزُّجَّاجُ. ﴿لِيَِّبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ﴾ يعني على اليَهُود. ﴿إِِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ والْمَبْعُوثُونَ هُمْ الْعَرَبُ، وَسُوءُ الْعَذَابِ هُوَ الذِّلَّةُ وَأَخَذَ الْجِزْيَةَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةُ. وَيُقَالُ إِنَّ أَوَّلَ مِنْ وَضَعَ الْخَرَاجَ وَجَبَاهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مُوسَى، فَجَبَى الْخَرَاجُ سَبْعَ سِنِينَ وَقِيلَ ثَلَاَثَ عَشَرَةَ ثُمَّ أَمْسَكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: اُسْتُحِبَّ أَنْ أَبْعَثَ فِي الْجِزْيَةِ الأَنْبَاطِ. وَلَا أَعْلَمُ لِاسْتِحْبَابِهِ ذَلِكَ وَجْهًُا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِأَنَّهُمْ مِنْ قَوْمٍ بِخِتَنْصِرٍ فَهُمْ أَشَدُّ انْتِقَامًًا، أَوْ لِأَنَّهَا قَدْ كَانَتْ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى اسْتِيفَائِهَا لِأَجْلِ الْمُقَابَلَةِ أَحْرَصَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout