وَالثَّانِي: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْهَوا عَنْ عِبَادَةِ الْعَجْلِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. ﴿... أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَل السُّفَهَاءُ مِنَّآ﴾ فِيهِ قَولان: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ سُؤَالٌ اسْتِفْهَامَ خَوْفًًا مِنْ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ عَمَّهُمْ بِانْتِقَامِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وََاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]. والثانِي: أَنَّهُ سُؤَالٌ نَفْيَ، وَتَقْدِيرُهُ: إِنَّكَ لَ تُعَذَّبُ إِلاََّّ مُذْبَنًُا فَكَيْفَ تَهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءَ مِنَّا. فَحَكَى أَنَّ اللَّهَ أَمَاتٌ بِالرَّجَفَةِ السَّبْعِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى مِنْ قَوْمِهِ، لَاَ مَوْتُ فِنَاءٍ وَلَكِنَّ مَوْتُ ابْتِلَاءٍ لِيَثْبُتَ بِهِ مَنْ أَطَاعَ وَيَنْتَقِمُ بِهِ مِمَّنْ عَصَى وَأَخَذَتْ مُوسَى غَشْيَةً ثُمَّ أَفَاقَ مُوسَى وَأَحْيَا اللَّهُ الْمَوْتَى، فَقَالَ: ﴿إِِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِتْنَةِ الْعَذَابَ، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الِابْتِلَاءُ وَالِاخْتِبَارُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout