لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلِ كَذَلِكَ يَطْبِعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرُهُمْ لِفَاسِقَيْنِ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِّنْ عَهْدٍ﴾ في قَوله: ﴿مِنْ عَهْدٍ﴾ قَوْلان: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعَهْدَ الطَّاعَةَ، يُرِيدُ: مَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ طَاعَةٍ لِأَنْبِيَائِهِمْ، لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ ﴿وَإِنَّ وََجَدْنَا أَكْثَرَهُمُ لَفَاسِقِينَ﴾ وتَكُون ﴿مِنْ﴾ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ زَائِدَةٌ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِ الْعَهْدِ أَيْ مِنْ وَفَاءٍ بِعَهْدِهِ. وَفِي الْمُرَادِ بِالْعَهْدِ هُنَا ثَلَاَثَةُ أَقَاوِيلَ. أَحَدُهَا: الْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي ظَهْرِ آدَمَ قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ. وَالثَّانِي: مَا جَعَلَهُ اللَّهُ فِي عُقُولِهِمْ مِنْ وُجُوبِ شُكْرِ النِّعْمَةِ، وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُنْعِمُ، قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مَا عَهِدَ إِلَيْهِمْ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يَشْرِكُوا بِهِ شَيْئًٌا، قَالَهُ الْحَسَنُ ﴿وَإِنْ وََجَدْنَا أَكْثَرَهُم لَفَاسِقِينَ﴾ في قوله ﴿لَفَاسِقِينَ﴾ وجْهان: أَحَدُهُمَا: خَارِجِينِ عَنْ طَاعَتِهِ. وَالثَّانِي: خَائِنِينِ فِي عَهْدِهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَصَاةَ أَكْثَرُ مِنْ الْمُطِيعِينَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout