يَحْزَنُونَ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَتَلَّقى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلَمَاتٍ فَتابَ عَلَيْهِ﴾: أما (الكلامِ) فَمَأْخُوذٌ مِنَ التَّأْثِيرِ، لِأَنَّ لَهُ تَأْثِيرًًا فِي النَّفْسِ بِمَا يَدُلُُّّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَعَانِي؛ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الجُرْحُ كَلْمًا لتَأْثِيره فِي الْبَدَنِ، وَاللَّفْظُِ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِكَ: لَفَظَتْ الشَّيْءَ، إِذَا أَخَّْرَجَْتَهُ مِنْ قَلْبِكَ. وَاخْتَُلِفَ فِي الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَلْقََّاها آدَمُ مِنْ رَبَِّّه عَلَى ثَلاَثَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُوْنَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] وهَذَا قَول الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ. وَالثَّانِي: قَوْلُ آدَمَ: اللَّهُمَّ لَاَ إِلَهَ إِلَّاَّ أَنْتَ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، ربِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لِي، إِنَّكَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ، اللَّهُمَّ لَاَ إِلَهَ إِلَّاَّ أَنْتَ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، إِنَِّّي ظَلَمْتُ نَفْسِي، فَتَُب عَلِيٍَّّ، إِنَّك أَنْتَ التَّوَابُُ الرَّحِيمُ، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ آدَمَ قَالَ لِرِبَِّه إِذْ عَصَاهُ: ربِّ أَرَأَيْتَ إِنْ تَبْتْ وَأَصْلَحْتُ؟ فَقَالَ رَبُّّه: إِنِّي رَاجِعُكَ إِلَى الْجِنَِّّةِ، وَكَانَتْ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّاهَا مِنْ رَبِّهِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَوْله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾، أي قَبْل تَوْبَتِهِ، وَالتَّوْبَةُُ الرُّجُوعُ، فَهِيَ مِنَ الْعَبْدِ رُجُوعُهُ عَنِ الذَّنْبِ بِالنَّدَمِ عَلَيْهِ، وَالْإِقْلَاعُ عَنْهُ، وَهِيَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عَبْدِهِ، رُجُوعٌ لَهُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout