أَيْ مُكَّنْتْ مِنْ الْكَرَمِ فِي صَمِيمِ النَّسَبِ. ﴿تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا﴾ والْقُصُورُ مَا شَيْدُ وَعْلا مِنَ الْمَنَازِلِ اتَّخَذُوهَا فِي سُهُولِ الأَرْضِ لِيَصِيَِّفَوا فِيهَا. ﴿وَتَنْحِتَونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾ لتَكُونِ مَسَاكِنِهِمْ فِي الشِّتَاءِ لِأَنَّهَا أَحْصَنُ وَأَبْقَى وَأَدْفَأُ فَكَانُوا طَوَالَ الْآمَالِ طِوَالَ الْأَعْمَارِ. ﴿فَاْذْكُرُواءَالآءَ اللَّهِ﴾ فيه ما قَدِمْنَا، أَيْ نَعَمْهُ أَوْ عُهُودَهُ. ﴿َوْلاَ تَعْثَوْا فَِي الأَرْضِ مُفسِدِينَ﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَاَ تَعْمَلُوا فِيهَا بِالْمَعَاصِي. وَالثَّانِي: لَاَ تَدْعُوا إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ. وَفِي الْعَبَثِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ السَّعْيُ فِي الْبَاطِلِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْفِعْلُ الْمُؤَدِّي لِضَيْرِ فَاعِلِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأَخَِذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ فيها ثَلاَثَةُ أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: أَنَّهَا حَرَكَةُ الْأَرْضِ تَضْطَرِبُ مِنْ تَحْتِهِمْ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا الصَّيحَةُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا زَلْزَلَةُ أَهْلِكُوا بِهَا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِم جَاثِمِينَ﴾ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ السُّدِّيُّ: كُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ ﴿دََارَِهِمْ﴾ فَالْمُرَادُ بِهِ مَدِينَتُهُمْ، وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ ﴿دَِيَارِهِم﴾ فَالْمُرَادُ بِهِ مَسَاكِنُهُمْ، وَفِي الْجَاثِمِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْبَارِكُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لِأَنَّهُمْ أَصْبَحُوا مَوْتًى عَلَى هَذِهِ الْحَالِ. وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ أَصْبَحُوا كَالرَّمَادِ الْجَاثِمِ لِأَنَّ الصَّاعِقَةَ أَحْرَقَتْهُمْ. وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ بَعْدَ الْعَصْرِ. ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ﴾ أيُّ خَرَجَ مِنْ بَيْنَ أَظْهَرِهِمْ، وَقِيلَ إِنَّ صَالِحًَا خَرَجَ عَنْهُمْ إِلَى رَمْلَةٍ فَلَسْطِينَ بِمَنْ آمَنَ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ وَهُمْ مِائَةٌ وَعَشْرَةً، وَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ تَهْلِكْ أَمَةً وَنَبِيُّهَا بَيْنَ أَظْهَرِهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout