إذْ جَعَلُكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدَ عَادٍ وَبَوَأْكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحّتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثُوا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدَينَ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتَضْعَفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إنَّا بِمَا أَرْسَلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِاَلَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتُوا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعَدْنَا إنْ كُنْت مِنْ الْمُرْسَلِينَ فَأَخَذْتْهُمْ الرَّجَفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِيْنِ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿... هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْءَايَةً﴾ في الآيَةِ هُنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْآيَةَ الْفَرْضَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنَزَلْنَا فِيهَاءَايَاتٍ﴾ [النور: ١] أَيُّ فَرضًا، وَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَاَمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فِيهَا فَرْضُ أَنْ تَذَرُّوهَا ﴿تَأَْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ أَيُّ لا تَعْقِرُوهَا. وَالثَّانِي: أَنَّهَا الْعَلَّامَةُ الدَّالَّةُ عَلَى قُدْرَتِهِ. وَالْآيَةُ فِيهَا آيَتَانِ: إحْدَاهُمَا: أَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ صَخْرَةِ مُلْسَاءٍ تَمَخَّضَتْ بِهَا كَمَا تَتَمَخَّضُ الْمَرْأَةُ ثُمَّ انْفَلَقَتْ عَنْهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي طَلَبُوهَا. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ كَانَ لَهَا شُرْبُ يَوْمً، وَلَهُمْ شُرْبُ يَوْمٍ يَخُصُّهُمْ لَا تُقْرَبُ فِيهِ مَاءَهُمْ، حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ وَالسُّدِّيِّ وَابْنِ إِسْحَاقَ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿... وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ﴾ فيه وجْهَان: أَحَدُهُمَا: يَعْنِي أَنْزِلَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَهِيَ أَرْضُ الْحَجَرِ بَيْنَ الشَّامِ وَالْمَدِينَةِ. وَالثَّانِي: فِيهَا مِنْ مَنَازِلٍ تَأَوُونَ إِلَيْهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: بِوَأْتِهِ مُنْزِلًٍا، إِذَا أَمْكَنْتْهُ مِنْهُ لِيَأْوِيَ إِلَيْهِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
(وَبُوِّئَتْ فِي صَمِيمِ مَعْشَرِهَا ... فَتَمَّ فِي قَوْمِهَا مَبْوَؤُهَا)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout