وَإِنْ قِيلَ: إنَّهُمْ الْمُفَضِّلُونَ وَأَصْحَابُ الصَّغَائِرِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ ذَلِكَ لِنَقْصِ ثَوَابِهِمْ عَنْ اسْتِحْقَاقِ الدُّخُولِ لِلْجَنَّةِ. وَإِنْ قِيلَ: إنَّهُمْ الْمَلَائِكَةُ، احْتَمَلَ أَمْرُهُمْ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُؤْمِرُوا بِذَلِكَ حَمْدًًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَذَمًٍّا لِأَهْلِ النَّارِ وَزِيَادَةٍ فِي الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونُوا حَفْظَةَ الْأَعْمَالِ فِي الدُّنْيَا الشَّاهِدَيْنِ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ أَمِرُوا بِذَلِكَ، مَا أَدُّوهُ مِنْ الشَّهَادَةِ تَبْشِيرًٌا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَتَوْبِيخًٌا لِأَهْلِ النَّارِ. وَالثَّالِثَ: أَنْ يَكُونُوا خَزْنَهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، فَإِنَّ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مَنْ أَفْرَدَ لِخِزْنَةِ الْجَنَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَفْرَدَ لِخِزْنَةِ النَّارِ، وَيَكُونُ هَؤُلَاءِ قَدْ جَمَعَ لَهُمْ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِغَيْبِ ذَلِكَ. وَحَكَى ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ مَعَنَاهُ عَلِى مَعْرِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ رِجَالً، وَأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿َادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوفٌ عَلَيكُم﴾ الْآيَةُ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ جَمِيعِ الْمُفَسِّرِينَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout