﴿َيَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتَنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسُهُمَا لِيَرِيَهِمَا سَوآتُهُمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينِ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا بَنِيءَادَمَ لاَ يَفتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ﴾ وهَذا خِطَابُ تَوَجُّهَ إِلَى مَنْ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًِا، فَقِيلَ لَهُمْ لَاَ يَفْتَنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ بِغُرُورِهِ كَمَا فَتَنْ أَبَوَيْكُمْ مِنْ قِبَلِ حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ، لِيَكُونَ إِِشِعَارُهُمْ بِذَلِكَ أَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ مِنْ مُجَرَّدِ النَّهْيِ. ﴿يَنْزَعُُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ فيه ثَلاَثَةُ أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: أَنَّ لِبَاسَهُمَا كَانَ أَظْفَارًًا تَسْتُرُ الْبَدَنَ فَنَزَعَتْ عَنْهُمَا وَتَرِكَتْ زِينَةً وَتَبْصِرَةً، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: أَنَّ لِبَاسَهُمَا كَانَ نُورًٌا، قَالَهُ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. وَالثَّالِثُ: أَنْ نُزِعَ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا مَنْ تَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. ﴿لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا﴾ فِيه قَولان: أَحَدُهُمَا: أَجْسَادُهُمَا مِنْ الْعَوْرَةِ حِينَ خَرَجَا مِنْ لِبَاسِهِمَا، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِي: سَوْأَةٌ مَعْصِيَتِهِمَا حَتَّى خَرَجَا مَنْ تَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهُ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ. ﴿إِِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنَ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ﴾ فِيه وجْهَانُ: أَحَدُهُمَا: قَوْمَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout