وَالرَّابِعُ: خَلَقْنَاكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ، ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ فِيهَا بَعْدَ الْخَلْقِ بِشَقِّ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، قَالَهُ مَعْمَرٌ. ﴿ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ﴾ فَإِنْ قِيلَ فَالسُّجُودُ عِبَادَةُ لَاَ تَجُوزُ إِلَّاَّ اللَّهُ تَعَالَى، فَكَيْفَ أَمَرَ بِهِ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ قِيلَ: فِيهِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالسُّجُودِ لَهُ تَكْرِمَةٌ وَهُوَ لِلَّهِ تَعَالَى عِبَادَةً. وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَعَلَهُ قِبْلَةَ سُجُودِهِمْ لِلَّهِ تَعَالَى. فَإِنَّ قِيلَ: فَالْأَمْرُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ قَبْلَ تَصْوِيرِ ذُرِّيَّتِهِ، فَكَيْفَ قَالَ: ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ﴾؟ فَعَنَ ذَلكَ ثَلاَثَةُ أَجْوِبَةَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ صَوَّرَهُمْ فِي صُلْبِ آدَمَ ثُمَّ قَالَ لِلْمَلاَئِكَةِ: اسْجِدُوا. وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ أَخْبَرَنَاكُمْ بِِأََنَّا قلنا للمُلاَئِكَةِ: اسْجِدُوا. وَالثَّالِثُ: اي فِي الْكَلَاَمِ تَقْدِيمًٌا وَتَأْخِيرًُا، وَتَقْدِيرُهُ: ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَاَئِكَةِ اسْجِدُوا لِآدَمَ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ. وَفِيهِ جَوَابٌ رَابِعٌ أَنْكَرَهُ بَعْضُ النَّحْوِيِّيْنِ وَهُوَ: أَنَّ ﴿ثُمَّ﴾ هُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ، قَالَهُ الأَخْفَشُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout