﴿قُلْ أَغَيرَ اللَّهُ أَبْغِي رِبًا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تُكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةَ وِزْرٍ أُخْرَى ثُمَّ إلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعَكُمْ فَيُنْبِئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضُكُمْ فَوْقَ بَعْضِ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لِغَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ أََغََيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾ وسَبب [نزُول] ذَلِكَ أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ دَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مِلَّةِ آبَائِهِ فِي عِبَادَةِ اللَّاتِ وَالْعُزَّى، وَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ إِنْ كَانَ وِزَرًَا فَهُوَ عَلَيْنَا دُونَكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَيْهِ. ﴿وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا﴾ يَعْنِي إِلا عَلَيْهَا عِقَابُ مَعْصِيَتِهَا وَلَهَا ثَوَابٌ طَاعَتِهَا. ﴿َوَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أَيُّ لا يُتَحَمِلُ أَحَدٌ ذَنْبِ غَيْرِهِ فَيَأْثَمُ بِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَيْهِ، وَلَا يُحْمَلُ ذَنْبُهُ غَيْرَهُ، فَيَبْرَأُ مِنْهُ وَيُسَلِّمُ مِنْ عِقَابِهِ. وَفِي أَصْلِ الْوِزْرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَصْلُهُ الثِّقْلَ، مِنْ قَوْلِهِ: ﴿ُوَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [الشرح: ٢ - ٣] ومِنهُ سُمِّي وَزَيْرُ الْمَلْكُ لِتَحَمُّلِهِ الْقُلُّ عَنْهُ. وَالثَّانِي: أَنَّ أَصْلَهُ الْمُلْجَأُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿كَلاَّ لاَ وَزَرَ﴾ [القِيامةُ: ١١] ومنهُ سُمِّي وَزَيْرُ الْمََلِكِ لأَنَّهُ يَلْجَأُ إِلَيْهِ فِي الأُمُورِ. ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضُكُمْ فَوْقَ بَعْضِ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوكُمْ فِي مَاءٍ ءَاتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعَ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لِغَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضَ﴾ِ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ جَعَلَهُمْ خَلْفًَا مِنَ الْجَانِ سُكَّانًِا لِلْأَرْضِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِي: أَنَّ أَهْلَ كُلِّ عَصْرٍ يَخْلِفُ أَهْلَ الْعَصْرِ الَّذِي قَبْلَهُ، كَمَا مَضَى أَهْلُ عَصْرٍ خَلْفَهُ أَهْلُ عَصْرٍ بَعْدَهُ عَلَى انْتِظَامٍ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ عَلَى الْعَصْرِ الْأَخِيرِ فَلَاَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout