﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِيْنَهُمْ وَكَانُوا شَيْعًا لَسْت مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إنَّمَا أَمَرَهُمْ إلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنْبِئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمُ وَكَانُواْ شِيَعًا﴾ فِيهُمْ أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ الْيَهُودُ خَاصَّةً، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَالثَّانِي: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىُّ، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ جَمِيعُ الْمُشْرِكِينَ، قَالَهُ الْحَسَنُ. وَالرَّابِعُ: أَهْلُ الضَّلَاَلَةِ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ، قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ. وَفِي تَفْرِيقِهِمْ الَّذِي فَرَّقُوهُ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الدَّيْنُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، فَرَّقُوهُ لِاخْتِلَافِهِمْ فِيهِ بِاتِّبَاعِ الشُّبُهَاتِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْكُفْرُ الَّذِي كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ دَيْنًًا لَهُمْ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَكَانُواْ شيَعًا﴾ يَعْنِي فَرْقًَا. وَيَحْتَمَلُ وَجْهًَا آخَرَ: أَنْ يَكُونَ الشَّيْعُ الْمُتَّفِقِينَ عَلَى مُشَايَعَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ، لِأَنَّهُمْ يَتَمَالَأُونَ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي غَيْرِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout