لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (أُحِلَّتْ لَنَا مِيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَالمِيْتَتَانِ: الحُوتُ وَالجَرَادُ، وَالدَّمَانِ: الكَبِدُ وَالطُّحَالُ). وإِنْ كَانَ غَيْرُ ذِي عُرُوقٍ يَجْمَدُ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا هُوَ مَعَ اللَّحْمِ وَفِيهِ، فَفِي تَحْرِيمِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَحْرُمُ لِتَخْصِيصِ التَّحْرِيمِ بِالْمَسْفُوحِ، وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ، وَعِكْرِمَةَ، وَقَتَادَةُ، قَالَ عِكْرِمَةُ: لَوْلَا هَذِهِ الْآيَةُ لِتَتَّبَّعَ الْمُسْلِمُونَ عُرُوقَ اللَّحْمِ كَمَا تَتْبَعُهَا الْيَهُودُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ حَرَامٌ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسْفُوحِ وَبَعْضُهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَسْفُوحَ لِاسْتِثْنَاءِ الْكَبَدِ وَالطِّحَالِ مِنْهُ. ﴿أََوْ لَِحْمَ خِنزِيرٍ فَإِِنَّهُ رِجْسٌ﴾ يَعني نَجِسًا حَرَامًًا. ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ يَعْنِي مَا ذَبِحَ لِلْأَوْثَانِ وَالأَصْنَامِ، سَمَّاهُ فَسْقًَا لِخُرُوجِهِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ. فَإِنْ قِيلَ: لَمْ اقْتَصَرْ هُنَا عَلَى تَحْرِيمِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَائِدَةِ غَيْرَهَا مِنْ الْمُنْخَنِقَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ وَالْمُتَرَدِّيَةِ؟ قِيلَ: لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَيْتَةِ فَذَكَرَهُ هُنَاكَ مُفَصَّلًًا وَهَا هُنَا فِي الْجُمْلَةِ. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ فَلَا يَحْرُمُ مِنْ الْحَيَوَانِ مَا عَدَا هَذَا الْمَذْكُورُ فِيهَا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةُ. وَالثَّانِي: أَنَا تَشْتَمِلُ عَلَى تَحْرِيمِ مَا تَضَمَّنَهَا وَلَيْسَتْ مُسْتَوْعَبَةً لِجَمِيعِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout