وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا الْمُرْتَفِعَةُ عَنْ الْأَرْضِ لِعُلُوٍّ شَجَرَهَا، فَلَا يَقَعُ ثَمَرُهَا عَلَى الْأَرْضِ، لِأَنَّ أَصْلَهُ الِارْتِفَاعُ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ السَّرِيرُ عَرَشًا لِارْتِفَاعِهِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿خَاوِيَّةً عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [الْكَهْفِ: ٤٢] و[الحج: ٤٥] أيُّ عَلى أَعَالِيهَا وَمَا ارْتَفَعَ مِنْهَا. وَالرَّابِعُ: أَنَّ الْمَعْرُوشَاتِ مَا عَرَشَهُ النَّاسُ، وَغَيْرُ الْمَعْرُوشَاتِ مَا نَبَتَ فِي الْبَرَارِيِّ وَالْجِبَالِ. ﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ وَإِنَّمَا قَدِمَ ذَكَرَ الْأَكْلَ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَسْهِيلًًا لِإِيتَاءِ حَقِّهِ. وَالثَّانِي: تَغْلِيبًًا لَحَقَهِمْ وَافْتِتَاحًَا بِنَفْعِهِمْ بِأَمْوَالِهِمْ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وََءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ ثلاثةَ أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ فِيهِ: الْعُشْر فِيمَا سُقِيَ بِغَيْرِ آلَةٍ، وَنِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا سُقِيَ بِآلَةٍ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا صَدَقَةٌ غَيْرِ الزَّكَاةِ، مَفْرُوضَةٌ يَوْمِ الْحَصَادِ وَالصَّرَامِ وَهِيَ إطْعَامُ مَنْ حَضَرَ وَتَرْكِ مَا تَسَاقُطُ مِنْ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ، قَالَهُ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ هَذَا كَانَ مَفْرُوضًًا قَبْلَ الزَّكَاةِ ثُمَّ نُسِخَ بِهَا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمَ. ﴿وَلاَ تُسْرِفُواْ إِِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ فِيهِ خَمْسَةَ أَقَاوِيلُ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا الْإِسْرَافَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ هُوَ أَنْ يَتَجَاوَزَ رَبُّ الْمَالِ إخْرَاجُ الْقَدْرِ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِ إِلَى زِيَادَةٍ تُجْحَفُ بِهِ، قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَابْنُ جُرَيْجٍ. وَقَدْ رَوَىَ سَعْدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (المُعْتَدِي فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout