ثُمَّ فِي زَمَانِ عَرَْضِهِم قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَرْضُهُمْ بَعْدَ أَنْ خَلَقَهُمْ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ صَوَّرُهُمْ لِقُلُوبِ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ قَبْلَ خَلْقِهِمْ. ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِِّقِينَ﴾ ومَعْنِى أَنْبَئُونِي خَبَرُونِي مَأْخُوذٌ مِنْ الْإِنْبَاءِ، وَفِي الْإِنْبَاءِ قَوْلَانِ: أََظْهَرُهُمَا: أنه الإِخْبَارُ، وَالنَّبَأُ الْخَبَرُ، وَالنَّبِيءُ بِالْهَمْزِ مُشْتَقٌّ مِنْ هَذَا. وَالثَّانِي: أَنَّ الْإِنْبَاءَ الْإِعْلَامَ، وَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْإِخْبَارِ مَجَازًًا. وَقَوْلُهُ: ﴿بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَءِ﴾ يَعنِي الأَسْمَاءََ الَّتِي علمهَا آدَمَ. وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ سِتة أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَنِّي لَا أُخْلَقُ خَلْقًا إِلاَّ كُنْتُمْ أَعْلَمُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ هَجَسٌ فِي نُفُوسِهِمْ أَنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِمْ. وَالثَّانِي: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِيمَا زَعَمْتُمْ أَنَّ خُلَفََائِي يَفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ. وَالثَّالِثِ: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَنِّي إِنَِّ اسْتَخْلَفْتُكُمْ فِيهَا سَبَّحْتَمُونِي وَقَدَّسْتُمُونِي، فَإِنْ اسْتَخْلَفْتُ غَيْرَكُمْ فِيهَا عِصَانِي. وَالرَّابِعُ: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِيمَا وَقَعَ فِي نُفُوسِكُمْ، أَنِّي لَاَ أُخْلَقُ خُلْقًَا إِلَّاَّ كُنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْهُ. وَالْخَامِسُ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿إِِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أيُّ عَالَمِينَ. وَالسَّادِسُ: أَنَّ مَعْنَاهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ العلِيم: هُو الْعَالِمُ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمٍ، وَفِي (الْحَكِيمِ) ثَلاَثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الْمَُحِْكِمُ لأَفْعَالِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout