بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانًا لِدِينِهِ الْقَوِيمَ وَمَنْ عَلَيْنَا بِكِتَابِهِ الْمُبَينِ، وَخَصَّهُ بِمُعْجَزٍ دَلَّ عَلَى تَنْزِيلِهِ، وَمَنِعَ مِنْ تَبْدِيلِهِ، وَبَيَّنَ بِهِ صُدِّقَ رَسُولُهُ، وَجَعَلَ مَا اسْتَوْدَعَهُ عَلَى نَوْعَيْنِ: ظَاهِرًٌا جَلِيًا وَغَامِضًًا خَفِيًا يَشْتَرِكُ النَّاسُ فِي عِلْمِ جَلِيَّةٍ وَيَخْتَصُّ الْعُلَمَاءُ بِتَأْوِيلِ خَفْيَّةٍ حَتَّى يَعُمَّ الْإِعْجَازَ، ثُمَّ يَحْصُلُ التَّفَاضُلُ وَالِامْتِيَازُ.
وَلَمَّا كَانَ ظَاهِرُ الْجَلِيِّ مَفْهُومًا بِالتِّلَاوَةِ، وَكَانَ الْغَامِضُ الْخَفِيُّ لَا يَعْلَمُ إلَّا مِنْ وَجْهَيْنِ: نَقَلَ وَاجْتِهَادٌ جُعِلَتْ كِتَابِي هَذَا مَقْصُورًا عَلَى تَأْوِيلِ مَا خَفِيَ عِلْمَهُ، وَتَفْسِيرُ مَا غَمِضَ تَصَوُّرُهُ وَفَهْمُهُ، وَجَعَلْتُهُ جَامِعًٌا بَيْنَ أَقَاوِيلِ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ، وَمُوَضِحًٌا عَنْ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ، وَذَاكِرًَا مَا سَنَحَ بِهِ الْخَاطِرُ مِنْ مَعْنًى يَحْتَمِلُ، عَبَّرَتْ عَنْهُ بِأَنَّهُ مُحْتَمَلً، لِيَتَمَيَّزَ مَا قَيْلَبَ مِمَّا قُلْتُهُ وَيَعْلَمُ مَا اُسْتَخْرَجَ مِمَّا اسْتَخْرَجْتْهُ.
وَعَدَلْتْ عَمَّا ظَهَرَ مَعْنَاهُ مِنْ فَحْوَاهُ اكْتِفَاءً بِفَهْمِ قَارِئِهِ وَتَصَوُّرُ تَالِيَةً، لِيَكُونَ أَقْرَبُ مَأْخَذًٍا وَأَسْهَلَ مُطْلَبًٌا.
وَقُدِمَتْ لِتَفْسِيرِهِ فُصُولًا، تَكُونُ لِعَمَلِهِ أُصُولًا، يُسْتَوْضَحُ مِنْهَا مَا اشْتَبَهَ تَأْوِيلُهُ، وَخَفِيَ دَلِيلُهُ، وَأَنَا أَسْتَمِدُّ اللَّهَ حَسَنٌ مَعُونَتَهُ، وَأَسْأَلُهُ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحَابَتِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout