وَإِمَّا قِيَاسًُا عَلَى أَنَّ الذَّهَبَ وَالْوَرَِقَ نََقْدُ النَّاسُ الَّذِي اكْتَنَزُوهُ وَأَجَازُوهُ
باب فِي الزَّكَاةِ، بَعْدَ بَابِ جَمَلِ الْفَرَائِضِ مَا نَصُّهُ: فَفَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَرِقِ صَدَقَةً، وَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ فِي الذَّهَبِ صَدَقَةً، إِمَّا بِخَبَرٍ عَنْهُ لَمْ يَبْلُغْنَا وَإِمَّا قِيَاسًا. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ نَقْلِ الْآحَادِ الثِّقَاتِ، لَكِنْ رُوِيَ الْحَسَنِ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عَاصِمٍ وَالْحَرْثِ عَنْ عَلِىٍّ، فَذَكَرَهُ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَلَوْ صَحَّ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ مُتْرُوكِ».
وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ الَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنُ حَجَرٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١٠: ٢ - ١١) وبن حَزَمَ فِي الْمُحَلَّىِّ (٦٨: ٦) مَنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ: «َأَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَسَمَّى آخَرُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ وَالْحَرْثُ الأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»َ وَفِيهِ: «ُوَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءً، يَعْنِي فِي الذَّهَبِ، حَتَّى تَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَتْ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارً، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَاَ أَدْرِي، أَ عَلَيَّ يَقُولُ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، أَوْ رَفَعِهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟». وَرَوَى ابْنُ حَزْمٍ بَعْدَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «َوْمِنْ كُلُّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارِ»َ. وَقَدْ ضَعَّفَ ابْنُ حَزْمٍ الْإِسْنَادِينَ، أَمَّا الثَّانِي فَمِنْ أَجَلِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَالَ فِيهِ مَا نَصُّهُ (٧٠: ٦): «إِن ابن وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَرِنَ فِيهِ بَيْنَ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ وَبَيْنَ الْحَرْثِ الْأَعْوَرِ، وَالْحَرْثِ كَذَّابٌ، وَكَثِيرٌ مِنْ الشُّيُوخِ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ مِثْلُ هَذَا. وَهُوَ أَنَّ الْحَرْثَ أَسْنَدَهُ، وَعَاصِمٌ لَمْ يَسْنِدْهُ، فَجَمَعَهُمَا جَرِيرٌ، وَأَدْخَلَ حَدِيثَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ»ِ. ثُمَّ عَادَ ابْنُ حَزْمٍ فَأَنْصَفَ، إِذْ رَأَى أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي تَعْلِيلِهِ، فَلَمْ يَنْكِصْ عَنْ الِاقْرَارِ بِخَطْئِهِ وَلَمْ تَأْخُذْهُ الْعَصْبِيَّةُ لِرَأْيِهِ، فَقَالَ (٧٤: ٦):
«ثم اسْتَدْرَكْنَا، فَرَأَيْنَا أَنَّ حَدِيثَ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ، لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ، وَأَنَّ الِاعْتِلَالَ فِيهِ بِأَنَّ عَاصِمَ بْنَ ضَمْرَةَ أَوْ أَبَا إِسْحَقَ أَوْ جَرِيرًا خَلَطَ إِسْنَادِ الْحَرْثِ بِارْسَالِ عَاصِمٍ -: هُوَ الظَّنُّ الْبَاطِلُ الَّذِي لَا يَجُوزُ، وَمَا عَلَيْنَا مِنْ مُشَارَكَةِ الْحَرْثِ لِعَاصِمٍ، وَلَا لِإِرْسَالِ مِنْ أَرْسَلَهُ، وَلَا لِشَكِّ زُهَيْرٍ فِيهِ -: شَيْءً، وَجَرِيرُ ثِقَةٍ، فَالْأَخْذُ بِمَا أَسْنَدَهُ لَازْمِ»ً. وَالْحَدِيثُ حَسَّنَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي بُلُوغِ الْمِرَامِ، وَهُوَ عِنْدِي حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْأَمِيرُ الصَّنْعَانِيُّ فِي سَبَلِ السَّلَامِ (١٧٨: ٢) «أَخْرَجُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَاَ فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي حَقُّهُمَا إِلَّا جُعِلَتْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحُ وَأُحْمِيَ عَلَيْهِ، الْحَدِيثَ، فَحَقُّهَا هُوَ زَكَاتُهَا، وَفِي الْبَابِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ يَشُدُّ بَعْضَهَا بَعْضًا، سَرَدَهَا فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ»ِ.
وَفِي الْمُوَطَّأِ (٢٤٢: ١): «قال مالك: السنةُ الَّتِي لاَ اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا، كَمَا تَجِبُ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمِ»ٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout