. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[إني أَرِي فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُك فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى؟ قَالَ: يَا أَبَتَ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ] (١) فَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيَ، لِقَوْلِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي أَمَرَ بِذَبْحِهِ: [يَا أَبَتَ افْعَلْ مَا تُؤْمِرُ] وَمَعْرِفَتُهُ أَنَّ رُؤْيَاهُ امْرٌ أَمَرَ بِهِ، وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِيِّهِ: [وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ الا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ فِي الْقُرْآنِ] (٢) وَقَالَ غَيْرُهُمْ: سَنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْيَ، وَبَيَانُ عَنْ وَحْيَ، وَأَمَرَ جَعَلَهُ اللَّهُ الَيهِ، بِمَا أَلْهَمَهُ مِنْ حِكْمَتِهِ، وَخَصَّهُ بِهِ مِنْ نُبُوتِهِ، وَفَرِضٍ عَلَى الْعِبَادِ اِتِّبَاعُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابِهِ.
قَال: وَلَيْسَ تَعْدُو السُّنَنَ كُلّهَا وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي وَصَفْتَ، بِاخْتِلَاَفِ مَنْ حَكِيْتٍ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَأَيُّهَا كَانَ فَقَدْ أَلْزَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خَلْقَهُ، وَفَرِضَ عَلَيْهِمْ اتِّبَاعُ رَسُولِهِ فِيهِ.
وَفِي انْتِظَارِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيَ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنَ، حَتَّى جَاءَهُ فَلَاعَنَ، ثُمَّ سُنَّ الْفُرْقَةَ، وَسُنّ نَفْيِ الْوَلَدِ، وَلَمْ يُرَدِّدْ الصَّدَاقَ عَلَى الزَّوْجِ وَقَدْ طَلَبَهُ -: دَلَاَلَةً عَلَى أَنَّ سُنَّتَهُ لَا تَعْدُو وَاحِدًا مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَهَبَ إلَيْهَا أَهْلُ الْعِلْمِ: بِأَنَّهَا تَبَيَّنُ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ: إِمَّا بِرِسَالَةٍ مِنْ اللَّهِ، أَوْ إلْهَامٍ لَهُ، وَإِمَّا بِأَمْرٍ جَعَلَهُ اللَّهُ اليه، لِمَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ مِنْ دَيْنِهِ - وَبَيَانٌ لِأُمُورٍ: مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُ أَنْ يُحْكُمَ عَلَيَّ الظَّاهِرَ، وَلَا يُقِيمُ حَدًّا بَيْنَ اثْنَيْنِ إلَّا بِهِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ يُشْبِهُ الِاعْتِرَافَ مِنْ الْمَقَامِ
===
(١) سورة الصافات (١٠٢).
(٢) سورة الاسراء (٦٠).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout