. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فأَمَر الله إيَّاه وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَحْيٌّ يَنْزِلُهُ فَيُتْلَى عَلَى النَّاسِ، وَالثَّانِي:
رِسَالَةُ تَأْتِيهِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ افْعَلْ كَذَا، فَيَفْعَلُهُ.
وَلَعَلَّ مِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلُ انْ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: [وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعِلِمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعَلُّمٌ] (١) فَيَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْكِتَابَ هُوَ مَا يُتْلَى عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْحِكْمَةُ هِيَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّسَالَةُ عَنِ اللَّهِ، مِمَّا بَيَّنْتْ سَنَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأَزْوَاجِ نَبِيِّهِ (٢): [وَاذكُرنُ مَا يُتَلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ] (٣).
ولَعَل مَنْ حَجَّتَهُ أَنْ يَقُولَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي الزَّانِي بِامْرَأَةِ الرَّجُلِ الَّذِي صَالَحَهُ عَلَى الْغَنَمِ وَالْخَادِمِ -: «َوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ. أَمَّا إِنَّ الْغَنَمَ وَالْخَادِمَ رَدَّ عَلَيْكَ»َ.
وَأَنَّ امْرَأَةَ رَجْمَ إِذَا اعْتَرَفَتْ، وَجِلَدَ ابْنُ الرَّجُلِ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًّا.
وَلَعَلَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا انْتَظَرَ الْوَحْيُ فِي قَضِيَّةٍ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ فِيهَا - انْتَظَرَهُ كَذَلِكَ فِي كُلِّ قَضِيَّةٍ ...
وقال غَيْره: سَنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا:
ما يُبَيِّنُ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ (٤)، المبيِّن عَنْ مَعْنِى مَا أَرَادَ اللَّهُ بِجُمْلَتِهِ، خَاصًّا وَعَامًّا.
وَالآخَرِ: مَا أَلْهَمَهُ اللَّهُ مِنَ الْحِكْمَةِ، وَإِلْهَامِ الْأَنْبِيَاءِ وَحْيَ. وَلَعَلَّ مِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلُ أَنْ يَقُولَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا يَحْكِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ:
===
(١) سورة النساء (١١٣).
(٢) في الام «لأَزْوَاجِهُ» وَهُوَ خَطَأٌ مُطَّبَعِيٌّ وَاضِح.
(٣) سورة الأَحْزَابُ (٣٤).
(٤) في الأم «مَّا تَبَيَّنَ مِمَّا فِي كِتَابِ اللَّهِ»ِ وَهُوَ تَحْرِيفٌ، صِحَّتُهُ مَا كَتَبْنَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout