لَا يُؤَدِّي هَذَا الْمَعْنَى، فَإِنَّ نُسْخَةَ ابْنِ جَمَاعَةٍ نَرَجِّحُ أَنَّهَا كُتَبَتْ لَهُ قُبَيْلَ قِرَاءَتِهَا عَلَى جَدِّهِ سَنَةً ٨٥٦ وَقُوبِلْتُ عَلَى نُسْخَةٍ مَضَى عَلَيْهَا مِنْ حِينِ كِتَابَتِهَا إِلَى حِينِ مُقَابَلَةِ نُسْخَةِ ابْنِ جَمَاعَةَ عَلَيْهَا ٣٥٨ سُنة، أَيْ أَنَّهَا كَتَبْتْ قُبَيْلَ سَنَةٍ ٥٠٠ فالرقمُ (٣٥٨) هو عَدَدُ السِّنِينِ الَّتِي تَفَرَّقَ بَيْنَ النُّسْخَتَيْنِ، لاَ تَارِيخُ الِاوْلَى، فَهِيَ غَيْرُ نُسْخَةِ الرَّبِيعِ يُقِينَا.
عَدَدُ أَوْرَاقَهَا ٧٨ وَرِقَةً، مِنْهَا ٦٢ وَرَقَةً هِيَ أَصْلُ الَّذِي بِخَطِّ الرَّبِيعِ، وَالْبَاقِي أَوْرَاقُ زَيدَتْ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرُهِ وَوَسَطَهُ، كَتَبَتْ فِيهَا السَّمَاعَاتُ وَغَيْرُهَا، وَغَلَفَتْ النُّسْخَةُ بِجِلْدٍ قَدِيمٍ، لَا أَسْتَطِيعُ الْجَزْمَ بِتَارِيخِهِ، وَلَعَلَّهُ فِي الْقَرْنِ السَّادِسِ أَوْ السَّابِعِ الْهَجْرِيِّ. وَطُولِ الْوَرَقَةِ مِنْ أَصْلِ الْكِتَابِ (٨ وَ٢٥ سَنَتَيْمَتِرُ) وَعَرْضَهَا (١٤ س) وَالْكِتَابَةُ تَمَلَّا الصَّفْحَةُ تَقْرِيبًا، فَإِنَّ طُولَ السِّطْرِ الْوَاحِدِ (٥ وَ١٢ س) وَعَدَدُ السُّطُورِ يَخْتَلِفُ فِي الصَّفْحَاتِ مَا بَيْنَ (٢٧، ٣٠) سطرا، تَشْغَلُ مِنْ طُولِهَا نَحْوُ (٨ و٢٤ س). وَقَدْ صَوَّرْنَا صُوَرًا مِنْهَا مَصْغِرَةً قَلِيلًا إلَى نَحْوِ الثُّلُثَيْنِ، حَتَّى تَتَّسَعَ لَهَا مِسَاحَةُ الْوَرِقِ الَّذِي تَطْبَعُ عَلَيْهِ، وَهِيَ اللَّوْحَاتُ (رقِم ٦ - ٩). وَالْخَطُّ مَقْرُوءٌ وَاضِحٌ لِمَنْ خَبَرَ هَذِهِ الْخُطُوطَ الْقَدِيمَةَ، إلَّا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ النَّادِرَةِ، مِمَّا يَتَبَيَّنُ لِقَارِئِ الْكِتَابِ بِمَا عَلَّقْنَا بِهِ عَلَيْهِ.
وَقَوَاعِدُ الرَّسْمِ الَّتِي كَتَبَتْ بِهَا تَخْتَلِفُ كَثِيرًا عَنْ الْقَوَاعِدِ الَّتِي يَكْتُبُ بِهَا الْمُتَأَخِّرُونَ، وَإِحْصَاءُ ذَلِكَ لَا تِسْعُهُ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةُ، وَلَكِنَّا نَذْكُرُ بَعْضَ أَنْوَاعِهَا.
فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَكْتُبُ كُلُّ مَا يَنْطِقُ أَلْفًا فِي أَوَاخِرِ الْكَلِمَاتِ بِالِالْفَ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَكْتُبُ بِالْيَاءِ، إلَّا كَلِمَةَ، " هَكَذَا " وَحَرْفِي " إلَى " وَعَلَى " فَبِالْيَاءِ، فَيَكْتُبُ مُثَلَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout