مِنْ الرِّسَالَةِ بِخَطِّ الرَّبِيعِ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ ". وَأَمَّا عِنْوَانُ الْجُزْءُ الثَّانِي فَفَوْقَهُ: " الثَّانِي مِنْ الرِّسَالَةِ " وَيَظْهَرُ أَنَّ بَاقِيَ الْكَلَامِ مَمْحُو بِعَارِضٍ مِنْ عَادِيَاتِ الزَّمَانِ. وَتَجِدُ صُورَةُ عُنْوَانِ الْجُزْءُ الِاوْلُ فِي (اللُّوحَةِ رُقِمَ ١) فَتَرَى فِيهَا فِي الزَّاوِيَةِ الْعُلْيَا الْيُمْنَى خَطُّ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرٍ، وَبِجِوَارِهِ خَطّ شَيْخُهُ ابْنُ الِاكْفَانِيِّ.
وَقَدْ ظَنَنْت أَوَّلَ الِامِرِ أَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ بِخَطِّ ابْنِ عَسَاكِرٍ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لِي مِنْ دِرَاسَةِ خُطُوطِ السَّمَاعَاتِ وَالْعِنَاوِيْنَ أَنَّهَا خَطُّ ابْنُ الِاكْفَانِيِّ.
ثم نَرَى أَيْضًا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءَ - وَهُمْ أَقْرَبُ مِنَّا عَهِدَا بِالرَّبِيعِ - يَتَكَلَّفُونَ النَّصَّ فِي السَّمَاعَاتِ كُلِّهَا أَوْ أَكْثَرِهَا عَلَى اسْمِ مَالِكِ النُّسْخَةِ، إشَارَةُ الَّى شِدَّةِ الْعِنَايَةِ بِهَا، وَإِشَادَةٌ بِمَا لِمَالِكِهَا مِنْ مَيْزَةٍ وَفَخْرٍ، أَنَّ حَازَ هَذَا الِاثْرِ الْجَلِيلِ النَّفِيسَ.
أَفَيظُنُ ظَانَ أَوْ يُتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّهُمْ يَصْنَعُونَ كُلَّ هَذَا لِنُسْخَةٍ مُزِيفَةٍ مُزَوِّرَةٍ؟!
أَوْ يَخْفَى عَلَيْهِمْ مِنْ شَأْنِهَا مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى الدُّكْتُورِ مُورِيتِسَ، وَهُمْ أَخْبَرُ بِالْخُطُوطِ وَأَعْلَمُ بِالْعِلْمِ، وَهُمْ يَرْوُونَ الْكِتَابَ بِأَسَانِيدِهِمْ رِوَايَةُ سَمَاعٍ وَقِرَاءَةً؟!
وَكَثِيرًا مَا عَجَبْت: لِمَاذَا عَيَّنَ تَارِيخُهَا الَّذِي زَعَمَ، سَنَةً ٣٥٠ تَقْرِيبًا، ثُمَّ تَبَيَّنَتْ مِنْ أَيْنِ الْوَهْمِ. فَوُجَدَتْ فِي حَاشِيَةِ نُسْخَةِ الْعِمَادِ ابْنُ جَمَاعَةٍ بِجِوَارِ الْفِقْرَةِ (١٢٦ مِن الكِتَابِ) مَا نَصُّهُ: " بَلَغَ مُقَابَلَةً عَلَى أَصْلِ سَمِعِ مَرَّاتٍ، تَارِيخُهُ مِنْ حِينِ نُسَخَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَمَانٍ وَخَمْسُونَ سَنَةً " ثُمَّ كَتَبَ بِحَاشِيَتِهَا فِي مَوَاضِعَ أُخَّرَ: " بَلَغَ مُقَابَلَةً عَلَى النُّسْخَةِ الْمَذْكُورَةِ ". فَرَجَحْتْ مِنْ هَذَا أَنَّهُ رَأَى هَذِهِ الْكِتَابَةَ، وَلَيْسَ بِدَارِ الْكُتُبِ نُسْخَ قَدِيمَةً مِنْ الرِّسَالَةِ غَيْرَ أَصْلِ الرَّبِيعِ وَنُسْخَةِ ابْنِ جَمَاعَةَ، فَظَنَّ أَنَّ نُسْخَةَ ابْنِ جَمَاعَةَ قُوبِلَتْ عَلَى نُسْخَةِ الرَّبِيعِ، وَأَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نُسْخَةَ الرَّبِيعِ كَتَبْتْ حَوْلَ سَنَةٍ ٣٥٠ وَلَكِنَّ هَذَا النَّصْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout