٣٠٧ - (^١) فَكَانَ مِمَّا أَلْقََى فِي رَوْعِهِ سَنََّتَه (^٢) وَهِي الحِكمَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ وَمَا أُنْزِلَ بِهِ عَلَيْهِ كِتَابٌٌ (^٣) فَهُوَ كِتَابُ اللَّهِ وَكُلٌّّ جَاءَهُ مَنْ نَِعَمِ اللَّهُ كَمَا أَرَادَ اللَّهُ وَكَمَا جَاءَتْهُ النَِّّعَم (^٤) تَجْمعها (^٥) النعمة وتَتَفَرَّقُ بأَنَّهَا فِي أُمُورٍٍ بَعْضَُهَا غَيْرُُ بَعْضُ (^٦) ونسأَل (^٧) الله العصمة والتَّوفِيقُ
أبا جَعْفَرُ الْمَنْصُورُ، وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى الطَّالِبِيِّينَ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةً ٧٠ وَوَفَاتُهُ فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ بَعْدَ سَنَةٍ ١٥٠ تَقْرِيبًا. فَمَهْمَا نَفْرِضُ الْفُرُوضَ فِي وَقْتِ مَدْحِهِ الْمُطْلِبِ هَذَا، فَانَا وَاجِدُوهُ مُتَأَخِّرًا جِدًّا، لِأَنَّهُمْ لَا يُنْكِرُونَ عَلَى ابْنِ هِرْمَةَ مَدْحَهُ: الا وَابْنُ هِرْمَةَ قَدْ كَانَ شَاعِرًا كَبِيرًا لِشَعْرِهِ اثْرَ فِي الْمَدْحِ وَالذّمّ، حَتَّى يُنْكِرَ الْمُنْكِرُ عَلَيْهِ انْ يُمْدَحُ غُلَامًا صَغِيرَ السِّنّ!! فَلَا يَكُونُ هَذَا الْغُلَامُ الصَّغِيرُ السِّنّ الا رَجُلًا غَيْرَ الَّذِي كَانَ ابْنُهُ الْحُكْمُ مِنْ الْعُظَمَاءِ فِي عَصْرِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
هَذِهِ هِيَ النُّصُوصُ الَّتِي أَمْكَنَ انْ اجْمَعْهَا بَعْدَ الْفَحْصِ وَالتَّنْقِيبِ، وَلَمْ أَسْتَطِعْ انْ أَجْزَمَ فِي هَؤُلَاءِ الْمُسَمِّينَ بِاسْمِ (الْمُطّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ) بِشِئَ، الا بِشِئَ وَاحِدٍ، هُوَ انْ (الْمُطّلِب) الّذِي يَرْوِي لَهُ الشَّافِعِيُّ، وَاَلَّذِي يُرْوَى عَنْهُ مَوْلَاهُ (عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو) وَ(مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ) -: كَانَ رَجُلا فِي عَصْرِ عُمَرَ، وَانَهُ مِنَ الْمُحْتَمَلِ جِدًّا بَلْ مِنَ الرَّاجِحِ الْقَرِيبِ مِنْ الْيَقِينِ: انَّهُ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ، مِنْ طَبَقَةِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٌ، وَانَ مِنَ الْيَقِينِ - الَّذِي لَاَ يَدْخُلُهُ الشَّكُّ -: انه انْ لَمْ يَكُنْ صَحَابِيًّا فَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَانَ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ أَعَلُوا رِوَايَاتَهُ بِالِارْسَالِ وَبِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ فُلَاَنًا وَفُلَانًا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَانَهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ -: انمَا شَبَهَ لَهُمْ هَذَا بِالْمَطْلَبِ أَوْ بِالْمُطْلِبِينَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ عَصْرِهِ.
(^١) هنا فِي ج زِيَادَةُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَكَذَلِكَ فِي ب وَزَادَ (رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى).
(^٢) هكذا ضبط فِي الأَصْلِ مَنْصُوبًا، وَقَدْ أَيْقَنَتُ بِالتَّتَبُّعِ انَّ الضَّبْطَ الَّذِي فِي الْأَصْلِ صَحِيحٌ جِدًّا، الا مَا زَادَهُ غَيْرُ الرَّبِيعِ.
وَلِذَلِكَ لَمْ أَسْتَجِزْ تَغْيِيرَ ضَبْطِ هَذَا الْحَرْفِ إِلَى الرَّفْعِ. وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ إعْرَابِهِ أَنْ يَكُونَ اسْمٌ كَانَ مُؤَخَّرًا، وَلَكِنْ لَعَلَّ وَجْهَهُ عَلَى النَّصْبِ: أَنْ يَكُونَ خَبَرُهَا، وَيَكُونُ اسْمُهَا مَا عَلَى أَنْ تَكُونَ مَنْ فِي مِمَّا زَائِدَةً، عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجِيزُ زِيَادَتُهَا فِي الإِثْبَاتِ. وَهُنَاكَ أَوْجُهُ أُخْرَى لِتَوْجِيهِ هَذَا تَظْهَرُ عِنْدَ التَّأَمُّل.
[تَبَيِّنَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا وُجِدَتْ فِي الْكِتَابِ مِرَارًًا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يُنْصِّبُ اسْمٌ (كَانَ) الْمُؤَخَّرُ بَعْدَ الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لُغَةً فِي هَذَا فَقَطْ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لُفَةً فِي نَصْبِ مَعْمُولِي (كَان).
لم يَذْكُرُهَا عُلَمَاءُ الْعَرَبِيَّةِ، إِذْ لَمْ تَصِلْ إِلَيْهِمْ، كَمَا وَصَلْتُ إِلَيْهِمْ لُغَةً نَصْبَ مَعْمُولِي (أنّ). وَانْظُرْ مَا يَأْتِي فِي الْفُقَرَاتِ (٣٤٥، ٣٩٧، ٤٤٠، ٤٨٥، ١٤٩٤).
كذا استدْرَكَهُ أَحْمَدُ شَاكِرٌ فِي الْمُلْحَقِ (مَعَدًُّّه لِلشَّامِلةِ)]
(^٣) في ب «كْتَابُ عَلَيْهِ»ِ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأَصْلِ.
(^٤) فِي ج «َوْكمَا جَاءَتْهُ بِهِ النَّعْمُ»ُ وَزِيَادَةُ «َبْهِ»ٍ خَطَأً، وَلَيْسَتْ فِي الْأَصْلِ.
(^٥) فِي ج «َبجُمْعِهَا»َ وَهُوَ تَصْحِيف.
(^٦) يَعنِي: ان السَّنةَ الَّتِي أَوْحَى اللَّهُ بِهَا إِلَى نَبِيِّهِ، وَلَمْ تَكُنْ مَنْصُوصَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ -: هِيَ نِعْمَةُ أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى نَبِيِّهِ، كَمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَكَمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِتَبْلِيغِ كِتَابِهِ إِلَى النَّاسِ، وَكَمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِالنِّعَمِ الْجَلَائِلِ الَّتِي لَا يُحْصِيهَا الْعَدُ، وَلَا يُحِيطُ بِهَا الْفِكْرُ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَجْمَعُهُ اسْمُ النِّعْمَةِ وَتَتَفَرَّقُ أَنْوَاعُهَا وَافْرَادَهَا، فَلَا يُنَافِي الْإِنْعَامَ عَلَيْهِ بِشِئَ مِنْهَا الْإِنْعَامُ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.
(^٧) في ب فَنَسْأَلُ وَفِي ج قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَنَسْأَلُ وَكِلاَهُمَا غَيْرُ مُوَافِقٍ لِلْأَصْلِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout