. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(فان الْوَاحِدَةُ تَبْتَ) بِحَذْفٍ لَا وَكَذَلِكَ فِي شَرْحِ ابْنِ الْأَثِيرِ عَلَى الْمُسْنَدِ، وَقَالَ فِي شَرْحِ ذَلِكَ: يُرِيدُ انَّ الْوَاحِدَةَ يَجُوزُ انْ يُطْلَقُ عَلَيْهَا الْبَتَّةَ. وَعِنْدِي انْ هَذَا خَطَأً ظَاهِرٌ، لِمُنَافَاتِهِ أَوَّلَ الْكَلَامِ، لَانَ قَوْلَ عُمَرَ (أَمْسِكِ عَلَيْكَ امْرَأَتُكَ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الطَّلْقَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَكُونُ بَاتَّةً وَإِنَّمَا تَكُونُ رَجْعِيَّةً. وَيُؤَيِّدُ هَذَا انَّ الْمُزَنِيَّ جَاءَ بِهَذَا الْأَثَرِ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنًا كَانَتْ وَاحِدَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ) هَذَا لَفْظُهُ، فَلَوْ كَانَتْ الرِّوَايَةُ بِحَذْفٍ لَا كَانَتْ رَدًّا عَلَى مَا يَقُولُهُ، لَا دَلِيلًا لَهُ.
ثانِيًا: انْ مَوْلَاَهُ الرَّاوِي عَنْهُ (عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو) تَابِعِي، (روِى عَنِ انِسٍ وَسَمِعَ مِنْهُ الْكَثِيرَ) كَمَا نَقَلَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عَنْ أَبِيهِ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَاتَ سَنَةً ٩١ أَوْ ٩٢ أَوْ ٩٣ وَرَوِى أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الْمُتَوَفَّى سَنَةً ٩٥ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ مَالِكٍ، وَمَاتَ عَمْرٌو سَنَةً ١٤٤.
ثالثا: ان ابن حِبَّانَ تَرْجِمَ لَهُ فِي الثِّقَاتِ فَقَالَ: (الْمُطّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيُّ الْقُرَشِيُّ، يَرْوِي عَنْ عُمَرَ وَأَبِي مُوسَى وَعَائِشَةَ، رَوِىَ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمْ أَبَانَ بِنْتَ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ أُمَّهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِنْتَ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، - يَعْنِي ابْنَ حِبَّانَ بِذَلِكَ انْ أُمَّهُ إِحْدَى أُخْتِيَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ - وَفَدَ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَادِى عَنْهُ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارً، وَهُوَ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبِ بْنِ الْحَرْثِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ).
وَهَذَا الَّذِي قَالَ ابْنُ حِبَّانَ جَيِّدٌ فِي تَحْرِيرِ تَرْجَمَتِهِ وَنَسَبِهِ، الا انَّهُ اخْتَلَطَ عَلَيْهِ الشَّخْصَانُ أَوْ الثَّلَاثَةَ، فَذَكَرَ حِكَايَةً وَفَودِهُ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهَذِهِ انْ صَحَّتْ فَإِنَّمَا تَكُونُ لِشَخْصٍ مُتَأَخِّرٍ جِدًّا عَنْ الَّذِي يُرْوَى عَنْ عُمَرَ، وَيَكُونُ رَجُلًا يُطْلِّقُ امْرَأَتَهُ فِي عَهْدِهِ (قَبِلَ آخَرَ سَنَةً ٢٣) لان هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَلِيُّ الْخِلَاَفَةِ سَنَةً ١٠٥ وَمَاتَ سَنَةٌ ١٢٥ وَلَوْ كَانَ الْمَطْلِبُ هَذَا رَقِمَ ٢ حَيًّا فِي هَذَا الْعَهْدِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِأَدْرَكَهُ مَالِكٌ وَرَوَى عَنْهُ، لَانٌ مَالِكًا وَلَدَ سَنَةٍ ٩٣ كَمَا فِي تَذَكُّرِهِ الْحُفَّاظُ ١: ١٩٨ كمَا رَوِى عَنْ مَوْلاَهُ عَمْرٌو، أَوْ لَنَقْلِ انَّهُ أَدْرَكَهُ وَاعْرِضْ عَنْ الرِّوَايَةِ عَنْهُ لِعِلَّةٍ مِنَ الْعِلَلِ.
رَابِعًا: انْ الْبَيْهَقِيُّ رَوَىَ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَىُّ ٤: ٢٠ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى الْقَزَّازُ عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى قُرَيْشٍ - وَهُوَ ثِقَةٌ - قَالَ: رَأَيْتُ الْمَطَّلِبَ بَيْنَ عَمُودِي سَرِيرٍ جَابِرٍ. ثُمَّ نُقِلَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ انَ الأَثَرُ مَرْوِيٌّ عِنْدَهُمْ بِأَنَّهُ سَرِيرٌ خَارِجَةٌ بَدَلَ جَابِرٍ وَانْ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَعْنَ: سَرِيرٍ جَابِرٍ فَهَذَا مُطْلَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ مُتَأَخِّرٍ، حَضَرَ وَفَاةً خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ سَنَةً ٩٩ أَوْ سَنَةً ١٠٠ وَقَدْ ذُكِرَ فِي التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةٍ خَارِجَةٍ انْ الْمُطَّلِبُ يُرْوَى عَنْهُ. وَلَا يُمْكِنُ انْ يَكُونُ هُوَ الْأَوَّلُ الَّذِي كَانَ رَجُلًا فِي عَصْرِ عُمَرَ، لِأَنَّهُ انْ كَانَ هَذَا كَانَ قَدْ عَاشَ بَعْدَ عُمَرَ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ سَنَةً، فَقَدْ نَاهَزَ الثَّمَانِينَ أَوْ جَاوَزَهَا اذْنِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout