. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عمر، لكنَّ تَعَقَّبَهُ الْخَطِيبُ بَانَ الصَّوَابُ: ابْنُ عُمَرَ، ثُمَّ سَاقَ حَدِيثُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ أَبِيهِ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَاَ مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَاَ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَلَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ الا سَهْلَ بْنِ سَعْدٍ وَمَنْ فِي طَبَقَتِهِ. وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْبُخَارِيِّ صَحِيحٌ، وَانْ تَعَقَّبَ الْخَطِيبُ لَا مَوْضِعَ لَهُ.
وَذَكَرَ الْحَافِظُ الْمَرْيَ فِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ (الْمَخْطُوطِ بِدَارِ الْكُتُبِ، وَهُوَ أَصْلُ تَهْذِيبِ ابْنِ حَجَرٍ) -: قَوْلا ثَالِثًا فِي نَسَبِهِ انَّهُ (الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ) وَذَكَرَ انَّهُ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مَخْطُوطٌ بِدَارِ الْكُتُبِ: (مُطْلَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطْلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ: رَوِى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُرْسَلًا - ثُمَّ ذَكَرَ انَّهُ رَوِى عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي مُوسَى وَأَبِي رَافِعٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ، وَانْ ذَلِكَ كُلُّهُ مُرْسَلٌ - وَجَابِرٌ، وَيُشْبِهُ انْ يَكُونُ أَدْرَكَهُ. رَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو وَالْأَوْزَاعِيُّ وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ وَمُسْلِمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى بْنِ كَعْبٍ الثَّقَفِيِّ وَابْنَاهُ الْحَكَمُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولَ ذَلِكَ. سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ؟ فَقَالَ: مَدَنِي ثِقَةً. سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ: هَلْ سَمِعَ الْمُطَّلِبُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ عَائِشَةَ؟ قَالَ: نَرْجُو انْ يَكُونُ سَمِعَ مِنْهَا). وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ ٢: ٩٨.
وقد روى الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَىُّ ٧: ٧٦ حَدِيثُ مَا تَرَكَتُ شَيْئًا الْخُ الَّذِي مَضَى بِرُقْمٍ ٢٨٩ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ بِهَذَا الِاسْنَادِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ، لَا هُوَ وَلَا ابْنُ التَّرْكُّمَانِيِّ فِي الْجَوْهَرِ النَّقِيَ، وَلَكِنَّ الْبَيْهَقِيَّ قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِلْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ٣: ٣٥٦ -: هذا مُرسل.
فَأَقْوَالُهُمْ هَذِهِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْمُطْلِبَ - عِنْدَهُمْ - تَابِعِي، وَانْ أَحَادِيثَهُ مُرْسَلَةً، بَلْ هُوَ فِي رَأْيِهِمْ لَمْ يُدْرِكْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِثْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ (الْمُتَوَفَّى سَنَةً ٧٠ أَوْ قَبْلَهَا) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ (الْمُتَوَفَّىُّ سَنَةً ٧٣) وان فِي سَمَاعِهِ مِنْ جَابِرٍ شَيْئًا مِنَ الشَّكِّ، وَجَابِرٌ مَاتَ سَنَةً ٧٣ أَوْ سَنَةً ٧٨ وَانهُ أَدْرَكَ سَهْلَ بْنُ سَعْدٍ (الْمُتَوَفَّى سَنَةً ٨٨ تَقْرِيبًا) مَعَ تَصْرِيحِ أَبِي زُرْعَةَ بِأَنَّهُ يَرْجُو انْ يَكُونُ الْمَطْلِبُ أَدْرَكَ عَائِشَةَ (وَقَدْ مَاتَتْ سَنَةً ٥٨) فَهَذَا أَوَّلُ شِئْ فِي اضْطِرَابِ هَذِهِ الأَقْوَالِ.
وَمَرْجِعِ ذَلِكَ عِنْدِي إِلَى أَنَّ الْمُؤَلِّفِينَ فِي تَرَاجُمِ رِجَالِ الْحَدِيثِ لَمْ يَحَرِّرُوا تَوَارِيخَ الرُّوَاةِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَاضْطَرَبَتْ نَقُولُهُمْ فِيهَا كَثِيرًا، وَقَدْ تَبَيَّنَ لِي هَذَا مِنْ التَّتَبُّعِ الْكَثِيرِ. وَلَكِنَّهُمْ حَرّرُوا تَارِيخَ الرُّوَاةِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ الشَّامِ أَحْسَنُ تَحْرِيرٌ وَأَدْقَهُ. أَوْ لَعَلَّ هَذَا مِنْ نَقْصِ مَجْمُوعَةِ التَّرَاجُمِ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَيْنَا مُؤَلَّفَاتِهَا، بِفُقْدَانٍ كَثِيرٍ مِنَ الْأُصُولِ الْقَدِيمَةِ التَّدْوِينَ.
وَقَدْ تَتَبَّعَتُ كُلُّ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَاهَا الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ (الْمُطّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout