مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ قَرَأْتْ فِي أَصْلِ الرَّبِيعِ مِنْ (كِتَابِ الرِّسَالَةِ) أَيْقَنَتُ أَنَّهُ مَكْتُوبٌ كُلِّهُ بِخَطِّ الرَّبِيعِ، وَكُلَّمَا دَرَسْتهُ وَمَارَسَتُهُ ازْدَدْتْ بِذَلِكَ يَقِينًا، فَتَوْقِيعُ الرَّبِيعِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ بِخَطِّهِ بِإِجَازَةِ نَسْخِهِ إذْ يَقُولُ: " أَجَازَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ نَسَخَ كِتَابِ الرِّسَالَةِ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، وَكَتَبِ الرَّبِيعِ بِخَطِّهِ " (^١) -: نَفَهُمْ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ ضَنَينًا بِهَذَا الِاصِل، لَمْ يَأْذَنْ لَاحِدٌ فِي نَسْخِهِ مِنْ قِبْلِ، حَتَّى أَذِنَ فِي سَنَةٍ ٢٦٥ بَعْدَ أَنْ جَاوَزَ التِّسْعِينَ مِنْ عُمْرِهِ، وَعِبَارَةُ الِاجَازَةِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، لِمُخَالَفَتِهَا الْمَعْهُودِ فِي الِاجَازَاتِ، إذْ يُجِيزُ الْعُلَمَاءُ لِتَلَامِيذِهِمْ الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ، أَمَّا إجَازَةُ نُسَخِ الْكِتَابِ فَشِئَ نَادِرٌ، لَا يَكُونُ إلَّا لِمَعْنًى خَاصٍّ، وَعَنْ أَصْلِ حُجَّةٍ لَا تَصِلُ إلَيْهِ كُلُّ يَدَ.
وَالْخَابِرُ بِالْخُطُوطِ الْقَدِيمَةِ يُجْزَمُ بِأَنَّ هَذِهِ الِاجَازَةَ كَتَبْتُهَا الْيَدُ الَّتِي كَتَبَتْ الِاصِل، وَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْخَطَيْنِ إنَّمَا فَرَّقَ السِّنَّ وَعَلُوهَا، فَاضْطَرَبَتْ يَدُ الْكَاتِبِ بَعْدَ أَنْ جَاوَزَ التِّسْعِينَ، بِمَا لَمْ يُوجَدْ فِي خَطِّهِ فِي فَتْوَتِهِ لَمْ يُجَاوِزْ الثَّلَاثِينَ (^٢)، وَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَثِقَ بِرَأْيِي وَحْدِيٍّ فِي ذَلِكَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَثَبِت، فَاسْتَشَرَّتْ أَحَدُ إخْوَانِيٌّ مِمَّنْ لَهُمْ خِبْرَةُ بَيِّنَةٍ وَعُلِمَ بِالْخُطُوطِ، فَوَافَقَنِي عَلَى أَنَّ كَاتَبَ الِاجَازَةِ وَكَاتَبَ الِاصِلِ وَكَاتَبَ عِنَاوِينَ الِاجْزَاءَ الثَّلَاثَةَ شَخْصٌ وَاحِدٌ، لَا فَرْقَ بَيْنَهَا إلَّا أَنَّهُ كَتَبَ الْعَنَاوِيْنَ بِالْخَطِّ الْكُوفِيِّ، وَكَتَبَ الِاجَازَةِ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرُ.
1 انظر صورتها في اللوحة (رقم ٩) وفي (ص ٦٠١) من الكتاب.
2 ولد الربيع سنة ١٧٤ ومات في ٢٠ شوال سنة ٢٧٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout