١١٠ - قَال الشَّافِعِيُّ يُرِيدُ تِلْقَاءَ هَا بَصَرُ الْعَيْنَينِ وَنَحْوَِهَا تِلْقَاءًَ جِهْتَهَا
١١١ - (^١) وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ أَشْعَارِهِمْ يُبَيِّنُ أَنَّ شَطْرَ الشَّئ
يَنْقَلِبُ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ. وَأَيْضًا فَانَ الْبَيْتُ الَّذِي بَعْدَهُ فِي اشْعَارِ الْهَذْلِيِّينَ فِي الْكَلَامِ عَلَى النَّاقَةِ، كَمَا سَنَذْكُرُ.
وَرَابِعًا: كَلِمَةَ مَسْحُورٍ كَتَبْتْ فِي أَصْلِ الرَّبِيعِ مَسْجُورٌ بِالْجِيمِ، وَكَذَلِكَ طَبِعْتْ فِي س وَج وَهِيَ خَطَأٌ لَيْسَ لَهَا مَعْنًى، وَانَا أَرْجَحُ انْ أَصْلَهَا بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَانَ النُّقْطَةَ وَضْعَهَا تَحْتَ الْحَاءِ بَعْضُ الْقَارِئِينَ فِي الْأَصْلِ. وَوَصْفِ الْبَصَرِ بِأَنَّهُ مَسْحُورٌ وَصْفٌ مَعْرُوفٌ ظَاهِرُ الْمَعْنَى، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ فِي الْآيَةِ ١١٦:
(فما أَلقُوا سَحِرُوا أَعْيَنُ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ). وَاَلَّذِي فِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ مَحْسُورَ:
بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ عَلَى السِّينَ، وَقَدْ سَبَقَ مَعْنَاهُ فِي كَلَامِ الْمُبَرَّدِ. وَقَالَ فِي اللِّسَانِ: (حَسِرَ بَصَرُهُ يُحْسُرُ حُسُورًا: اي كُلٌّ وَانْقَطَعَ نَظَرُهُ مِنْ طُولِ مُدًى وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَهُوَ حَسِيرٌ وَمُحْسُورٌ).
واما رِوَايَةُ السُّكْرِيِّ فِي شَرْحِ اشْعَارِ الْهَذْلِيِّينَ فَإِنَّهَا مُبَايَنَةٌ تَمَامًا لِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ.
قَالَ مَا نَصُّهُ:
(وقَالَ قَيْسُ بْنُ عِيْزَارَةَ:
إِنَّ النَّعُوسُ بِهَا دَاءٌ يُخَامِرُهَا فَنَحْوَهَا بَصَرُ الْعَيْنَيْنِ مَخْزُورٌ وَيَلِمُهَا لُقْحَةٌ إِذَا تَأَوَّبَهُمْ مَسْعٌ شَامِيَةً فِيهَا الْأَعَاصِيرُ النُّعُوسَ: لُقْحَةِ تَحَمُّدُ عِنْدَ الدُّرَ، إِذَا حَلَبَتْ نَعْسَتَ. قَالَ:
نعُوسُ إِذَا دَرَّتْ جَزُورٌ إِذَا غَدْتْ بِوَيْزِلَ عَامٌّ أَوْ سَدِيسٌ كَبَازِلٍ يُقَالُ: خَزَرَ الْبَصَرِ يَخْزُرُ، وَطَرَفَ أَخْزَرَ: إِذَا نَظَرَ مِنْ مُؤَخَّرٍ عَيْنِهُ.
مِسْعً: اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الشِّمَالِ، مَسْعٌ وَنَسْعً، يَقُولُ: إِذَا هَبْتْ الشِّمَالُ فَبَرَدَتْ فَفِيهَا مُسْتَمْتِعً.
انْتَهَى كَلَامُ السُّكْرِيِّ. وَهُوَ وَاضِحٌ، وَلَيْسَ فِي الرِّوَايَةِ عِنْدَهُ مَوْضِعُ الشَّاهِدِ فِي أَنَّ الشَّطْرَ مَعْنَاهُ الْجِهَةُ أَوْ النَّحْوُ. وَرِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ أَصَحُّ، لِأَنَّهُ كَانَ اعْرَفْ النَّاسُ بِشَعْرِ الْهَذْلِيِّينَ.
(^١) هنا فِي ج زِيَادَةُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَيْسَتْ فِي الْأَصْلِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout