فَأَمَرَ لَنَا بِثَلاثِ ذَوْدٍ، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا، قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَا يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلفَ لَا يَحْملُنَا، فَحَمَلَنَا.
فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فأَتَينَا النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فقَالَ: «مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَخَلَفِ بْنِ هِشَامٍ، وَيَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ
وَالشَّائِلُ: وَاحِدُ الشُّوَلِ، وَهِيَ الإِبِلُ، وَقِيلَ: الشَّائِلُ مِنَ النُّوقِ الَّتِي قَلَّ لَبَنُهَا.
وَفِي قَوْلِهِ: «مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ»، أَضَافَ النِّعْمَةِ إِلَى اللَّهِ سبحانه وتعالى، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا صُنْعٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا صُنْعٌ، لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: «لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلا أَتَيْتُ الَّذي هُوَ خَيْرٌ» وَجْهٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ نَسِيَ يَمِينَهُ، وَالنَّاسِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout