وَلَو قَالَ: أَنْت طَالِق للبدعة، فَإِن كَانَت فِي حيض أَو نِفَاس، أَو طهر جَامعهَا فِيهِ، يَقع فِي الْحَال، وَإِن كَانَت فِي طهر لم يُجامعها فِيهِ، لَا يَقع حَتَّى يُجَامِعهَا الزَّوْج، أَو تحيض.
وَلَو قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِق للسُّنة والبدعة، أَو لَا للسّنة، وَلَا للبدعة، يَقع فِي الْحَال فِي أَي حَالَة كَانَت، فَأَما إِذا قَالَ لغير الْمَدْخُول بهَا، أَو للصغيرة، أَو الآيسة، أَو للحامل: أَنْت طَالِق للسُّنة، أَو للبدعة، أَو لَا للسُّنة والبدعة، أَو لَا للسُّنة وَلَا للبدعة، يَقع فِي الْحَال، لِأَنَّهُ لَا سنة فِي طلاقهن، وَلَا بِدعَة، فَيلْغُو ذكرهَا، وَالطَّلَاق بِالْعِوَضِ لَا يكون بدعيًا فِي أَي حَال كَانَ.
وَفِي قَوْله صلى الله عليه وسلم: «فَتلك الْعدة الَّتِي أَمر اللَّه أَن يُطلق لَهَا النِّسَاء».
دَلِيل أَن الْأَقْرَاء الَّتِي أَمر النِّسَاء أَن يعتددن بهَا هِيَ الْأَطْهَار دون الْحيض، لِأَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بيَّن أَن وَقت الطَّلَاق هُوَ زمَان الطُّهْر، ثُمَّ قَالَ: «تِلْكَ الْعدة الَّتِي أَمر اللَّه أَن يُطلق لَهَا النِّسَاء»، أَي فِيهَا النِّسَاء، وَأَرَادَ بِهِ قَوْله سبحانه وتعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطَّلَاق: ١]، أَي: فِي وَقت عِدَّتهنَّ، وَهَذَا قَول زَيْد بْن ثَابِت، وَعَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وَعَائِشَة.
قَالَت عَائِشَة: «هَل تَدْرُونَ مَا الْأَقْرَاء؟ إِنَّمَا الْأَقْرَاء الْأَطْهَار»، وَهَذَا قَول الْفُقَهَاء السَّبْعَة، وَسَالم بْن عَبْد اللَّهِ، وَالزُّهْرِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَالشَّافِعِيّ.
وَذهب جمَاعَة إِلَى أَن الْأَقْرَاء هِيَ الْحيض، يُروى ذَلِكَ عَنْ عُمَر، وَعلي، وَابْن مَسْعُود، وَابْن عَبَّاس، وَهُوَ قَول الْحَسَن الْبَصْرِيّ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيّ، وَالثَّوْرِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout