قَالَ الإِمَامُ: والْحَدِيث الأول يدل على أَن النظرة الأولى إِنَّمَا تكون لَهُ لَا عَلَيْهِ إِذا كَانَت فُجاءة من غير قصدة، فَأَما القصدُ إِلَى النّظر فَلَا يجوز لغير غَرَض، وَهُوَ أَن يُريد نِكَاح امْرَأَة، أَو شِرَاء جَارِيَة، أَو تحمل شَهَادَة عَلَيْهَا، فيتأملها.
وَإِذا كَانَ بِعَوْرَة الْمَرْأَة دَاء، فَلَا بَأْس للطبيب الْأمين أَن ينظر إِلَيْهَا كَمَا ينظر الخَتَّان إِلَى الْفرج عِنْد الخِتان.
قَالَ الحسنُ، وَالشَّعْبِيّ، فِي الْمَرْأَة بهَا الْجرْح وَنَحْوه: يُخرق الثَّوْب على الْجرْح، ثُمَّ ينظر إِلَيْهِ، يَعْنِي: الطَّبِيب.
وَالْمَرْأَة فِي النّظر إِلَى الرجل الْأَجْنَبِيّ، كَهُوَ مَعهَا، لما رُوِيَ عَنْ أم سَلمة، أَنَّهَا كَانَت عِنْد رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم ومَيمونة إِذْ أقبل ابْن أم مَكْتُوم، فَدخل عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بعد مَا أمرنَا بالحجاب، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: «احْتَجِبَا مِنْهُ» فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّه، أَلَيْسَ هُوَ أعمى لَا يُبِصرنا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: «أَفَعَمْيَاوَان أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟».
وَالْأمة عورتها مثلُ عَورَة الرجل مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة، وَكَذَلِكَ المحارمُ بَعضهم مَعَ بعض، ويغض الْبَصَر إِلا لغَرَض، كره عَطَاء النّظر إِلَى الْجَوَارِي يبُعن إِلا أَن يُرِيد أَن يَشْتَرِي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout