وتأويله عِنْد الْأَكْثَرين على الْحَيَوَان الْمُمْتَنع يجده فِي الصَّحرَاء، فَلَا يجوز أَن يَأْخُذهُ.
قَالَ الإِمَامُ: أَو أَرَادَ بِهِ إِذا آواها وَلم يعرفهَا، بِدَلِيل مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَالم الجيشاني، عَنْ زَيْد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ، عَن رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ آوى ضَالَّةً، فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرَّفْهَا».
٢٢١٠ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَيْرَبَنَدْ كُشَائِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَجُلا سَأَلَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نُصِيبُ هَوَامِيَ الإِبِلِ؟، فَقَالَ: «ضَالَّةُ المُؤْمِنِ أَوِ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ».
قَالَ أَبُو عُبيد: الهوامي: هِيَ الْإِبِل الْمُهْملَة الَّتِي لَا راعي لَهَا، وَلَا حَافظ، يقَالَ: بعيرُ هام وناقة هامية.
وَقَوله: «حرقُ النَّار»، قَالَ ثَعْلَب: حرق النَّار: لهبها، معناهُ: إِذا أَخذهَا إِنْسَان ليتملكها، أدَّته إِلَى النَّار.
وَقيل: إِذا وجد الشَّاة فِي الْقرْيَة، جَازَ أكلُها، كَمَا لَو وجدهَا فِي الصَّحرَاء، وَلَو وجد طَعَاما رطبا لَا يبْقى، فللشافعي فِيهِ قَولَانِ، أَحدهمَا: يأكلهُ وَالثمن فِي ذمَّته، وَالثَّانِي، وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ: يَبِيعهُ ويُمسك ثمنه، ويعرفهُ بعد البيع، لأنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لم يقل للملتقط: شَأْنك بهَا إِلا بعد السَّنة، إِلا الصغار من الْحَيَوَانَات، يجدهَا فِي مهلكه، فلهُ أكلُها.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout