هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ،
فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى خِلافِهِ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَنْ تَمَتَّعَ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَدْ كَانَ فِيهِمُ الْمُتَمَتِّعُ، وَالْقَارِنُ، وَالْمُفْرِدُ، وَهَذَا كَمَا يَقُولُ الرَّئِيسُ فِي قَوْمِهِ: فَعَلْنَا كَذَا، وَصَنَعْنَا كَذَا، وَهُوَ لَمْ يُبَاشِرْ بِنَفْسِهِ فِعْلَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا فَعَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ أَفْعَالَ أَصْحَابِهِ صَادِرَةٌ عَنْ رَأْيِهِ.
قَوْلُهُ: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ»، قِيلَ: مَعْنَاهُ فَرْضُهَا سَاقِطٌ بِالْحَجِّ، وَهُوَ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى الْعُمْرَةَ وَاجِبَةً، وَمَنْ رَآهَا وَاجِبَةً، قَالَ: مَعْنَاهُ: دَخَلَ عمل الْعُمْرَةِ فِي عَمَلِ الْحَجِّ إِذَا قَرَنَ الرَّجُلُ بَيْنَهُمَا.
وَقِيلَ مَعْنَاهُ: دَخَلَتْ فِي وَقْتِ الْحَجِّ، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لَا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ بِهَذَا الْقَوْلِ.
١٨٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا»، قَالَتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout