أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾. دخلوه فتبَّروه وخرَّبوه، وألقَوا فيه ما استطاعوا مِن العَذِرَةِ والحيض والجيَفِ والقَذَرِ، فقال الله: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾. فرجمهم فردَّ إليهم مُلْكَهم، وخلَّص من كان في أيديهم مِن ذُرِّيَّةِ بنى إسرائيل، وقال لهم: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾. قال أبو المُعلَّى: ولا أعلَمُ ذلك إلا من هذا الحديثِ، ولم يَعِدْهم الرجعةَ إلى مُلكِهم (^١).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾. قال: بعث (^٢) مَلكُ فارس ببابلَ جيشًا، وأمَّر عليهم بختُنصّرَ، فأتوا بنى إسرائيلَ، فدمَّروهم، فكانت هذه الآخرة ووعدَها (^٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ نحوه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: ثنى يَعْلَى بْنُ مُسلمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: لما ضرَب لبُختِنصَرَ المُلْكُ بجرانِه (^٤)، قال: ثلاثةً، فمَن استأخّر منكم بعدَها فلْيَمش إلى خشبته (^٥). فغزا الشام، فذلك حينَ
1 تقدم في ص ٤٧٢. وينظر التبيان ٦/ ٤٤٨.
2 بعده في م: "الله".
3 تفسير مجاهد ص ٤٢٨، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٦٥ إلى المصنف، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
4 ضرَب الشيءُ بجرانه: ثبت واستقر. وهو من المجاز المنقول من الكناية، من قولهم: ضرب البعيرُ بجرانه، وألقى جرانه. إذا برك. أساس البلاغة (ج ر ن).
5 في ص: "حسه". وفي ت ١: "حبسه". وفي ت ٢: "حسنه". وقوله: فليمش إلى خشبته. كناية عن أنه سيميته. كما مر قريبًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout