تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: ٢٨]: لولا تَسْتَثْنون. ويَزْعُمُ أن ذلك لغةٌ لبعضِ أهلِ اليمنِ، ويَسْتَشْهِدُ لصحةِ تأويلِه ذلك بقولِه: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧) وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: ١٧، ١٨]. قال: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ فذكَّرهم تركَهم الاستثناءَ.
ومنها النورُ، وكان بعضُهم يتأوّلُ في الخبرِ الذي رُوِى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "لولا ذلك لأحْرَقَت سُبُحاتُ وجهِه ما أدرَكَت مِن شيءٍ" (^١). أنه عنَى بقولِه: "سُبُحاتُ وجهِه": نورُ وجهِه.
وبنحو الذي قلنا في تأويلِ قولِه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن عثمانَ بنِ مَوْهَبٍ، عن موسى بن طلحةَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، أنه سُئِلَ عن التسبيحِ أن يقولَ الإنسانُ: سبحانَ اللهِ. قال: "إنزاهُ (^٢) اللهِ عن السُّوءِ" (^٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عبدةُ بنُ سليمانَ، عن الحسنِ بنِ صالحٍ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: سبحان اللهِ. قال: إنكافُ اللهِ (^٤).
1 أخرجه الطيالسي (٤٩٣)، وأحمد ٤/ ٣٩٥، ٤٠١، ٤٠٥ - الميمنية، ومسلم (١٧٩). وينظر تخريجه في مسند الطيالسي.
2 في ص، ت ٢: "ابراه"، وفى ت ١: "ابراء".
3 تقدم تخريجه في ١٢/ ١٢٧.
4 إنكاف الله: أى تنزيهه وتقديسه. النهاية ٥/ ١١٦. والأثر أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٧٦٣) من طريق الحسن بن صالح به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout