الجوعُ سنينَ متواليةً، بدعاءِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، حتى أكلَوا العِلْهِزَ والجيَفَ.
قال أبو جعفرٍ: والعِلْهِزُ: الوَبَرُ يُعْجَنُ بالدمِ والقُرادِ يَأْكُلونه. وأما الخوفُ فإن ذلك كان (^١) خوفَهم مِن سَرايا رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم التى كانت تُطِيفُ (^٢) بهم.
وقولُه: ﴿بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾. يقولُ: بما كانوا يَصْنَعون من الكفرِ بأَنعُمِ اللهِ، ويَجْحَدون آياتِه، ويُكَذِّبون رسولَه. وقال: ﴿بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾، وقد جرَى الكلامُ مِن ابتداءِ الآيةِ إلى هذا الموضعِ على (^٣) وجهِ الخبرِ عن القرية؛ لأن الخبرَ وإن كان جرَى في الكلامِ عن القريةِ اسْتِغْناءً بذكرِها عن ذكرِ أهلِها؛ لمعرفةِ السامعين بالمرادِ منها، فإن المرادَ أهلُها، فلذلك قيل: ﴿بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾. فردَّ الخبرَ إلى أهلِ القريةِ، وذلك نظيرُ قولِه: ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤]. ولم يَقُلْ: "قائلة". وقد قال قبلَه: ﴿فَإِذَا هُوَ﴾؛ لأنه رجَع بالخبرِ إلى الإخبارِ عن أهلِ القريةِ. ونظائرُ ذلك في القرآنِ كثيرةٌ.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد جاء أهلَ هذه القريةِ التي وصَف اللهُ صِفتَها في هذه الآيةِ التي قبلَ هذه الآيةِ، ﴿رَسُولٌ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. يقولُ: مِن أَنْفُسِهم يَعْرِفونه، ويعرِفون نسبَه وصدْقَ لَهْجَتِه، يدعُوهم إلى الحقِّ، وإلى طريقِ مستقيمٍ، ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ ولم يَقْبَلوا منه ما جاءَهم به مِن عندِ اللهِ ﴿فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ﴾. وذلك لباسُ الجوعِ والخوفِ، مكانَ الأمنِ والطُّمَأْنِينةِ والرزقِ الواسعِ
1 ليست في: ت ١، ت ٢، ف.
2 أطاف فلان بالأمر: إذا أحاط به وعليه. اللسان (ط وف).
3 سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout