فعذَّبوه، ثم ترَكُوه فرجَع إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فحدَّثه بالذى لَقِى مِن قريشٍ والذى قال، فأنزَل اللهُ تعالى ذكرُه عُذْرَه: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ﴾ إلى قولِه: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (^١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾. قال: ذُكِر لنا أنَّها نزَلت في عمارِ بنِ ياسرٍ، أخَذه بنو المغيرةِ، فغَطُّوه في بئرِ ميمونٍ (^٢)، وقالوا: اكفُرْ بمحمدٍ. فتابَعَهم على ذلك وقلبُه كارهٌ، فأنزَل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿إِلَّا﴾؛ أي: مَن أتَى الكفرَ على اختيارٍ واسْتِحبابٍ، ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (^٣).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن [عبدِ الكريمِ] (^٤) الجَزَرِيِّ، عن أبى عُبيدةَ بنِ محمدِ بنِ (^٥) عمارِ بنِ ياسرٍ، قال: أخَذ المشركون عمارَ بنَ ياسرٍ، فعذَّبوه حتى باراهم (^٦) في بعضِ ما أرادوا، فشكَا ذلك إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "كيف تجِدُ قلبَك؟ ". قال: مطمئنًّا بالإيمانِ. قال النبيُّ
1 ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/ ٥٢٥، والحافظ في الفتح ١٢/ ٣١٢.
2 بئر ميمون: بئر بمكة. ينظر معجم البلدان ٤/ ٧١٩.
3 ذكره البغوى فى تفسيره ٥/ ٤٦ مطولا، وينظر تفسير ابن كثير ٤/ ٥٢٥، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٣٢ إلى ابن عساكر.
4 في ف: "عبد الله". وعبد الكريم هو ابن مالك الجزرى أبو سعيد الحراني مولى عثمان بن عفان. ينظر تهذيب الكمال ١٨/ ٢٥٢.
5 في ص، ت ١، ت ٢، ف: "عن". وهو خطأ وينظر مصادر التخريج الآتية.
6 في ص: "باريهم"، وفى ت ١: "بارهم"، وفى ت ٢: "باربهم"، وفى ف: "باريهم"، وفى تفسير عبد الرزاق وتفسير ابن كثير وفتح البارى: "قاربهم"، وعند إسحاق بن راهويه -كما في المطالب العالية-: "قاربوه"، وهما يتباريان: إذا صنع كلُّ واحدٍ مثل ما صنع صاحبه. اللسان (ب ر ى).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout