الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه مُقْسِمًا بنفسِه عز وجل، لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: والله يا محمدُ، لقد أرْسلنا رسلًا من قبلِك إلى أمِمها، بمثلِ ما أرْسَلناك إلى أمتِك، من الدعاءِ إلى التوحيدِ للهِ، وإخلاصِ العبادةِ له، والإذعانِ له بالطاعةِ، وخلعِ الأندادِ والآلهةِ، ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾. يقولُ: فحسَّن لهم الشيطانُ ما كانوا عليه (^١) من الكفرِ باللهِ وعبادةِ الأوثانِ، مُقِيمين، حتى كذَّبوا رسلَهم، وردُّوا عليهم ما جاءوهم به من عندِ ربِّهم، ﴿فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ﴾. يقولُ: فالشيطانُ ناصرُهم اليومَ في الدنيا، وبئس الناصرُ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ في الآخرةِ عندَ ورودِهم على ربِّهم، فلا ينفَعُهم حينَئذٍ ولايةُ الشيطانِ، ولا هي نفَعتهم في الدنيا، بل ضرَّتهم فيها، وهى لهم في الآخرةِ أضرُّ.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: وما أَنْزَلنا يا محمدُ عليك كتابَنا، وبعَثناك رسولًا إلى خلقِنا، إلا لتُبيِّنَ لهم ما اخْتَلفوا فيه من دينِ اللَّهِ، فتعرِّفَهم الصوابَ منه، والحقَّ من الباطلِ، وتقيمَ عليهم بالصوابِ منه حجةَ اللَّهِ التي (^١) بعَثك بها.
وقولُه: ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾. [يقولُ: ﴿وَهُدًى﴾] (^٢)، بيانًا من الضلالةِ، يعنى بذلك الكتابَ، ورحمةً لقومٍ يؤمنون به، فيصدِّقون بما فيه،
1 في م: "الذي".
2 في ص، ت ٢، ف: "وقوله و"، وفى ت ١: "يقول و".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout