﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾. يقولُ: وما لهم مِن ناصرٍ يَنْصُرُهم مِن اللهِ إِذا أراد عقوبتهم، فيَحُولُ بينَ اللهِ وبينَ ما أراد مِن عقوبتِهم.
وفي قولِه: ﴿إِنْ تَحْرِصْ﴾. لغتان؛ فمِن العربِ مَن يقولُ: حرَص يَحْرِصُ. بفتحِ الراءِ في فَعَل وكسرِها في يَفْعِل. و: حَرِص يَحْرَصُ، بكسرِ الراءِ في فَعِل، وفتحِها في يَفْعَل. والقراءةُ على الفتحِ في الماضي، والكسرِ في المُسْتَقْبَل (^١)، وهى لغةُ أهلِ الحجازِ.
يقولُ تعالى ذكرُه: وحلَف هؤلاء المشركون مِن قريشٍ ﴿بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ حَلِفَهم: ﴿لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾. بعدَ مماتِه، وكذَبوا وبَطَلُوا (^٢) في أيمانِهم التي حَلَفوا بها كذلك، بل سيَبْعَثُه اللهُ بعد مماتِه ﴿وَعْدًا عَلَيْهِ﴾ أن يَبْعَثَهم؛ وَعْدَ عبادِه، واللهُ لا يُخلِفُ الميعادَ. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: ولكن أكثرَ قريشٍ لا يعلمون وَعْدَ اللهِ عبادَه، أنه باعثُهم يومَ القيامةِ بعد مماتِهم أحياءً.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه:
1 يعنى أن القراءة عند القرأة في قوله تعالى: ﴿إن تحرص﴾ على فتح الراء في الفعل الماضي "حرص"، وكسرها في المضارع "يَحْرِص".
2 في م: "أبطلوا". وبطَل الشيء يبطُل بُطْلا وبُطْولا وبُطْلانا ذهب ضياعًا وخسرا فهو باطل. وأبطَل: جاء بالباطل. لسان العرب (ب ط ل).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout