كادَ (^١) مَكْرُهُمْ). فكان طَيْرُورَتُهن (^٢) به من بيتِ المقدسِ ووقوعُهن به في جبلِ الدخانِ، فلمَّا رأَى أنه لا يُطِيقُ شيئًا، أخَذ في بُنيانِ الصرحِ، فبَنى حتى إذا أسنَده (^٣) إلى السماءِ ارتقَى فوقَه يَنْظُرُ (^٤)، يَزعْمُ، إلى إلهِ إبراهيمَ، فأحدَث، ولم يكن يُحدِثُ، وأخَذَ اللهُ بُنْيانَهُ مِنَ القَوَاعد، ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾، يقولُ: من مأمنِهم. وأخَذهم من أساسِ (^٥) الصَّرْحِ، فتَنَقَّضَ بهم، يسقُط (^٦)، فتَبلْبلَتْ ألسنُ الناسِ يومئذٍ من الفزعِ، فتكلَّموا بثلاثةٍ وسبعين لسانًا، فلذلك سُمَّيَتْ بابلَ. و[إنما كان لسانُ الناسِ من] (^٧) قبلِ ذلك بالسُّريْانيةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾. قال: هو نُمرودُ حينَ بنى الصرحَ (^٨).
حدَّثني المثنى، قال: أخبَرنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن زيدِ ابن أسلمَ: إن أوّلَ جبارٍ كان في الأرضِ نُمرودُ، فبعَث اللهُ عليه بَعوضةً، فدخَلت في مَنخَرِه، فمكث أربعَمائةِ سنةٍ يُضْرَبُ رأسُه بالمطارقِ، أرحمُ الناسِ به من جمعَ يديه
1 في ت ١، ت ٢، ف: "كان". وينظر ما تقدم في ١٣/ ٧١٨.
2 في ت ٢: "طيروروهن". يقال: طار يطير طيرًا وطيرورةً.
3 في م، ف: "شيده".
4 سقط من: ت ٢.
5 في ت ١: "يناس"، وفي ت ٢: "أيناس".
6 في م: "فسقط".
7 سقط من: ت ١، ت ٢.
8 ذكره ابن كثير ٤/ ٤٨٥ عن العوفى عن ابن عباس به وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١١٧ إلى المصنف، وابن أبي حاتم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout