تكونوا بالغيه إلا بشقِّ قُوَى أنفسِكم، وذَهَابِ شِقِّها الآخرِ. ويُحْكَى عن العربِ: خُذْ هذا الشِّقَّ. لشِقَّةِ الشاةِ، بالكسرِ. فأما في: شَقَقْتُ (^١) عليك شَقًّا، فلم يُحْكَ فيه إلا النصبُ (^٢).
وقولُه: ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن ربَّكم أيُّها الناسُ ذو رأفةٍ (^٣) ورحمةٍ، ومن رحمتِه بكم خلَق لكم الأنعامَ لمنافِعِيكم ومصالحِكم، وخلَق السماواتِ والأرضَ أدلةً لكم على وحدانيةِ ربِّكم، ومعرفةِ إلهِكم، لتَشْكُروه على نِعَمِه عليكم، فيزيدَكم مِن فضلهِ.
يقولُ تعالى ذكرُه: وخلَق الخيلَ والبغالَ والحَميرَ لكم أيضًا لتركَبوها، ﴿وَزِينَةً﴾. يقولُ: وجعَلها لكم زينةً، تَتَزَينون بها، مع المنافعِ التي فيها لكم للركوبِ وغيرِ ذلك، ونُصِبَ الخيلُ والبغالُ، عطفًا على الهاءِ والألفِ في قولِه: ﴿خَلَقَهَا﴾. ونُصِبَ الزينةُ بفعل مضمرٍ على ما بَيَّنتُ، ولو لم يَكُنْ معها (^٤)، واوٌ، وكان الكلامُ: لتركَبوها زينةً. كانت منصوبةً بالفعلِ الذي قبلَها، الذي هي به متصلةٌ، ولكنَّ دخولَ الواوِ آذَنَت بأن معها ضميرَ فعلٍ، وبانقطاعِها عن الفعلِ الذي قبلَها.
1 في م: "شقت".
2 معاني القرآن ٢/ ٩٧
3 بعده في ص، م: "بكم".
4 في ص، ت ١، ت ٢، ف: "معهما".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout